فيها كان طاعون الجارف بالبصرة. قال المدائني: حدثني من أدرك الجارف قال: كان ثلاثة أيام، فمات في كل يوم نحو من سبعين ألفًا.
وروى خليفة عن أبي اليقظان قال: مات لأنس بن مالك في الجارف سبعون ابنًا.
وقيل: مات في طاعون الجارف عشرون ألف عروس.
وأصبح الناس في الرابع ولم يبق إلا اليسير من الناس. وصعد ابن عامر يوم الجمعة المنبر وما في الجامع إلا سبعة رجال وامرأة. فقال: ما فعلت الوجوه؟ فقيل: تحت التراب أيها الأمير وفيها قتل نجدة بن عامر الحروري. قتله أصحابه واختلفوا وقيل بل ظفر به أصحاب ابن الزبير.
[ ١ / ٥٦ ]
وفيها مات قاضي البصرة أبو الأسود الدؤلي صاحب النحو. سمع من عمر وعلي.
وفيها مات بالكوفة قبيصة بن جابر الأسدي. وكان فصيحًا مفوهًا.
روى عبد الملك بن عمير عنه قال: لي عمر: إني أراك شابًا فصيح اللسان فسيح الصدر.
وفيها أعاد ابن الزبير مصعبًا على العراق وعزل ابنه حمزة بن عبد الله. فقصد هو وعبد الملك كل منهما الآخر. ثم فصل بينهما الشتاء. فتوثب على دمشق في غيبة عبد الملك عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق، وأراد الخلافة. فجاء عبد الملك وجرى بينهما قتال، وحصار ثم نزل إليه بالأمان.
وفيها كان بين الأزارقة وبين المهلب حرب شديد ودام القتال أشهرا.