فيها افتتح قتيبة عدة فتوح وهزم الترك. ونازل سمرقند في جيش عظيم، ونصب المنجنيق فجاءت نجدة الترك، فأكمن لهم كمينًا فالتقوا في نصف الليل. فاقتتلوا قتالًا عظيمًا، ولم يفلت من الترك إلا اليسير.
وافتتح سمرقند صلحًا وبنى بها الجامع والمنبر. وأما الباهليون
[ ١ / ٧٩ ]
فيقولون: صالحهم على مئة ألف فارس، وعلى بيوت النار، وعلى حلية الأصنام فسلبت. ثم وضعت قدامه فكانت كالقصر العظيم يعني الأصنام. فأمر بتحريقها. ثم جمعوا من بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب والفضة خمسين ألف مثقال واستعمل على البلد ابنه عبد الله. ورد إلى مرو.
وفيها كانت الفتوح بأرض المغرب والأندلس وبأرض الروم وبأرض الهند. ولم يفتتح المسلمون منذ خلافة عثمان مثل هذه الفتوح التي جرت بعد التسعين شرقًا وغربًا. فلله الحمد والمنة.
وفيها توفي خادم رسول الله ﷺ أبو حمزة أنس ابن مالك بن النضر الأنصاري. قاله حميد الطويل وابن علية وجماعة.
وقال شعيب بن الحبحاب: توفي سنة تسعين.
وقال قتادة والهيثم بن عدي: سنة إحدى وتسعين.
وقال الواقدي وغيره: سنة اثنتين. وقدم النبي ﷺ وله عشر سنين.
وفيها توفي بلال بن أبي الدرداء. يروي عن أبيه وقد ولي إمرة دمشق.
وفيها أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي الفقيه بالبصرة.
قال ابن عباس: لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول أبي الشعثاء لأوسعهم علمًا عما في كتاب الله.
[ ١ / ٨٠ ]
وفيها على الصحيح، وقيل سنة تسعين، أبو العالية رفيع بن مهران الرياحي، مولاهم، البصري المقرئ المفسر. وقد دخل على أبي بكر، وقرأ القرآن على أبي.
قال أبو العالية: كان ابن عباس يرفعني على السرير وقريش أسفل.
وقال أبو بكر بن أبي داود: ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبي العالية، وبعده سعيد بن جبير.
وفيها زرارة بن أوفى العامري أبو حاجب، قاضي البصرة. قرأ في الصبح: " فإذا نقر في الناقور " فخر ميتًا.
وفيها عبد الرحمن بن يزيد بن جارية الأنصاري المدني. ولد في عهد النبي ﷺ وروى عن الصحابة. وولي قضاء المدينة.
وعن الأعرج، قال: ما رأيت بعد الصحابة أفضل منه.