٣- التجارة:
وأتحدث الآن عن مورد اقتصادي آخر، لعله كان أهم الموارد التي لعبت دورًا أساسيًّا في تشكيل الحياة الاقتصادية بما لها من تداخلات أخرى "اجتماعية وسياسية ودينية" في مجتمع شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، وهذا المورد هو التجارة. أما المقومان الرئيسيان لهذا المورد فقد كان أحدهما هو الطيوب والتوابل التي تنبت في جنوبي شبه الجزيرة لتجد طريقها برًّا وبحرًا إلى مصر
[ ٣٠٦ ]
وسورية ثم من الشواطئ السورية عبر المتوسط إلى الشواطئ الأوروبية في بلاد اليونان والرومان، بينما كان المفهوم الآخر هو الموقع الأوسط الذي تحتله شبه الجزيرة العربية بين الشرق والغرب لتمر بها الخطوط التجارية التي تربط بينهما، سواء في ذلك الخطوط البرية التي تخترق شمالي شبه الجزيرة متجهة إلى الشاطئ السوري، أو الخطوط البحرية التي تأتي من المحيط الهندي إلى البحر الأحمر مارَّة بمداخله عند عدن لتكمل طريقها إما برا عبر شبه الجزيرة من الجنوب إلى الشمال، أو بحرا بطول البحر الأحمر حتى موانئه الشمالية أو متنقلة بين الطريق البري والطريق البحري.
[ ٣٠٧ ]