قال علي بن الحسن الخزرجي عامله الله بإحسانه: وأورد صاحب التيجان فصلا ذكر فيه أسماء ملوك غسان. وكان يسمى قاتل الجوع. ثم ولده ثعلبة بن مازن. وكان يسمى زاد السفر. ثم ولده امرؤ القيس بن ثعلبة. وكان يسمى بهلول. ثم ولده حارثة بن امرؤ القيس. وكان يسمى الغطريف. ثم ولده عامر بن حارثة. وهو الذي يُسمى ماء السماء ويقال ماء المزن: ثم ولده عمران بن عامر وكان كاهنا: ثم أخوه عمرو بن عامر وهو الذي يقال له مزيقياء: ثم ولده ثعلبه بن عمرو بن عامر واسمه عُلبة ابن عمرو: ثم ابنه عمرو بن جفنة: ثم ابنه الحارث بن عمرو بن جفنة وهو الحارث الأكبر: ثم ابنه الحارث وهو الحارث الأعرج: ثم ابنه الحارث بن الحارث وهو الحارث الأصغر ثم أخوه النعمان ابن
[ ١ / ٣٠ ]
الحارث الأعرج: ثم أولاد النعمان وهم ثلاثة عمرو بن النعمان وحجر بن النعمان والنعمان بن النعمان بن الحارث: ومن ولد الحارث الأعرج أيضا المنذر بن الحارث الأعرج والأيهم ابن الحارث الأعرج وولده جبلة بن الأيهم وأبو جبلة بن عمرو وهو الذي قتل اليهودي بالمدينة: قال: ومنهم جبلة بن جفنة وثعلبة بن عمرو وعمرو ابن عمرو والمنذر بن الحارث بن جبلة: قال: والأياهم الأربعة هم: الأيهم بن الحارث بن جبلة بن الحارث بن أبي جبلة بن الحارث بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة: والأيهم بن الحارث بن لبي جبلة والأيهم بن جبلة ابن الحارث بن أبي جبلة قال وذكر ذلك ابن الجون في شرح الخمر طاشية عن ابن الكلبي قال وللحارث بن جبلة أولاد النعمان بن الحارث وجبلة ابن الحارث والمنذر بن الحارث أيضا قال وكلهم كان هذه رواية صاحب التيجان والله أعلم. قال علي بن الحسن الخزرجي عامله الله بإحسانه. وقد أثبت الفقيه أبو الحسن حمزة بن الحسن الأصفهاني في كتابه المعروف بكتاب تواريخ الأمم اثنين وثلثين ملكا من ملوك غسان واحدا بعد واحد وعدد ما ملك كل واحد منهم من السنين على الانفراد. وذكر أن جملة تلك ستمائة سنة وسنة وقد حكيت ما حكاه في هذا الفصل الثاني الذي يأتي بعد هذا الفصل. وبالله التوفيق.
فصل
وقال أبو الحسن حمزة بن الحسن الأصفهاني ﵀ كان آل جفنة عمال القياصرة على عرب الشام كما كان آل نصر عمال الأكاسرة على عرب العراق. قال وأصل بني جفنة من اليمن ثم من الأزد. وذلك أن الأزد لما أحست وهي بمأرب بانتقاض السد وخشيت سيل العرم في مأرب فتشاءم قوم فنزلوا ماء يقال له غسان بالماء الذي نزلوا عليه وهو ماء بسدّ مأرب. وقيل هو ماء بالمشلل قريب من الجحفة. وقيل هو ماء بين زبيد ودمع وهما واديان للأشعر بين اليمن.
[ ١ / ٣١ ]
قال: ثم أنزلهم ثعلبة بن عمرو بن عامر وهو الذي يقال له العنقاء بادية الشام. وكان ملوكها يومئذ من قبل القياصرة سليح بن حلوان بن عمران بن الجان قضاعة. فلما نزلت غسان في جوالر سليح ضربوا عليهم الاتاوة. وكان الذي يتولى جبايتها سُبيط بن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن ضجهم بن حماطة فقصد سبيط ثعلبة بن عمرو وطاب من الأتاوة فاستنظره ثعلبة فقال سبيط لتعجلن الأتاوة أو لآخذن أهلك. وكان ثعلبة حليما. فقال لسبيط هل لك في من يربح عليك بهذه الأتاوة. قال نعم: قال عليك بجذع بن سنان. وكان جذع بن سنان فاتكا كما ذكرنا فأتاه سبيط فخاطبه بما خاطب به ثعلبه بن عمرو. فخرج إليه جذع ومعه سيف مذهب. فقال له هل لك أن تأخذ هذا السيف عوضا عن حقك إلى أن أجمع لك الأتاوة. قال: نعم قال. خذه. فتناول سبيط جفن السيف وكان قائمه في جذع. فاستلّه جذع وضرب به سبيطًا حتى برد. فقيل له: خذ من جذع ما أعطاك. فذهب مثلًا: ووقعت الحرب بين سليح وغسان فأخرجت غسان سليحًا من الشام وصاروا بها ملوكا فكان أول ملك من غسان في أرض الشام جفنة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعابة البهلول بن مازن زاد السفر ويقال قاتل الجوع بن الأزد بن الغوث. قال ويزعم الأزد أن عمرو بن عامر إنما سمي مزيقياء لأنه كان يمزق في كل يوم من أيام مملكته حلتين يكره أن يعود فيهما ويأنف أن يلبسهما غيره فلذلك سمي مزيقياء وقيل لأن الأزد تمزقت في أيامه وافترقت عند هربهم من سيل العرم. فاتخذت العرب افتراق الأزد من مأرب بسيل العرم مثلا فقالوا ذهب بنو فلان أيدي سبأ. ويقال أيادي سبأ. والله أعلم. وكان الذي ملك جفنة على الشام ملك من ملوك الروم يقال له نسطورس فلما ملك جفنة بن عمرو الشام بعد الملوك السليحيين من قضاعة دانت له قضاعة وغيرها من أهل الشام وغيرهم. وبنى جلق والقرية وعدة مصانع. ثم هلك وكان ملكه خمسًا وأربعين سنة وثلاثة اشهر. ثم ملك بعده ابنه عمرو بن جفنة خمس سنين وبنى
[ ١ / ٣٢ ]
الأديار دير حالي ودير أيوب ودير هنادة. ثم ملك بعده ابنه ثعلبة بن عمرو بن جفنة وهو الذي بنى صرح الغدير في أطراف حوران مما يلي البلقاء وكان عمرة ملكه سبع عشرة سنة ثم ملك بعده ابنه الحارث بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة ولم يبن شيئا وكان ملكه عشرين سنة. ثم ملك بعده ابنه جبلة بن الحارث بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة ثم ملك بعده ولده الحارث بن جبلة بن الحارث بن ثعابة بن عمرو بن جفنة وأمه مارية ذات القرطين بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة وكان مسكنه بالبلقاء فبنى بها الحفير ومصنعة بئر عجاف وقصر أبيرق وكان ملكه عشر سنين. ثم ملك بعده المنذر ولده الأكبر بن الحارث بن ماربة وبنى جأثاء وزرقاء قريبًا من القرنين وكان ملكه ثلاث سنين. ثم ملك بعده أخوه النعمان بن الحارث بن مارية وكان ملكه خمس عشرة سنة وستة اشهر ثم ملك بعده أخوه المنذر الأصغر وهو أبو شمر بن الحارث بن مارية وكان ملكه ثلاث عشرة سنة. ثم ملك بعده أخوه جبلة بن الحارث بن مارية وكان منزله بخارب فبنى قصر خارب ومخاربا وممنعة وكان ملكه أربعا وثلاثين سنة. ثم ملك بعده أخوه الأيهم بن الحارث بن مارية وبنى الأديار دير ضخم ودير النبوة وكان ملكه ثلاث سنين. ثم ملك بعده أخوه عمرو بن الحارث بن مارية ونزل السدير وبنى قصر العفار وقصر منار وكان ملكه ستا وعشرين سنة. ثم ملك بعده ابن أخيه جفنة الأكبر بن النعمان الأكبر بن الحارث بن مارية وهو المعروف بمحرّق وهو الذي احرق الحيرة وبه سموا آل محرّق وفيه يقول عدي بن زيد مخاطبا النعمان بن المنذر حيث يقول:
سما صقر فأشعل جانبيها وألهاك المروّح والغريب
فبتن لدى الثويةّ ملجمات فصبحن العباد وهنّ شيب
[ ١ / ٣٣ ]
وكان سيّارة جوابه: ثم هلك وكان ملك ثلاث سنين: ثم ملك بعده النعمان بن المنذر الأصغر بن المنذر الأكبر بن الحارث بن مارية وكان ملكه سنة واحدة ولم يبن شيئا: ثم ملك بعده ابن أخيه النعمان بن عمرو ابن المنذر الأصغر بن المنذر الأكبر بن الحارث بن مارية فبنى قصر السويداء وقصر خارب. ولم يملك أبوه عمرو ولكنه كان يغزو بالجيوش وهو الذي امتدحه النابغة بقوله حيث يقول:
عليّ لعمر ونعمة بعد نعمة ووالده ليست بذات عقارب
قال عليّ بن الحسن الخزرجي عامله الله بإحسانه: والذي يظهر لي أن النابغة لم يدرك عصر هذا المذكور فإن المصنف ﵀ ذكر النابغة في آخر الفصل. وذكر أنه مدح الأيهم بن جبلة. وبين الأيهم بن جبلة وعمرو ابن المنذر الأصغر على ما أثبته هو في التاريخ ما يزيد على ثلاثمائة سنة. ومعلوم أن النابغة كان قريبا من دولة الإسلام. لان حسان بن ثابت عاصره ووفدا معا على النعمان بن المنذر اللخميّ. قال حمزة بن الحسن الأصفهانيّ: وكان ملك النعمان بن عمرو سبعا وعشرين سنة: ثم ملك بعده ولده جبلة بن النعمان بن عمرو بن المنذر الأصغر وكان منزله بصفّين وهو عيْن أُباغ وقاتل النعمان بن ماء السماء وكان ملكه ست عشرة سنة: ثم ملك بعدهُ النعمان بن الأيهم بن الحارث بن مارية ولم يحدث شيئًا وكان ملكه إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ثم ملك بعدهُ النعمان بن الحارث بن الأيهم فأصلح صهاريج الرصافةٍ وكان بعض ملوك لخم آخر بها. وكان ملكهُ ثماني عشرة سنة: ثم ملك بعدهً أخوه المنذر بن النعمان بن الحارث بن الأيهم فلم يحدث شيئًا وكان ملكهُ تسع عشرة سنة ثم ملك بعده أخوه عمرو بن النعمان فلم يحدث شيئًا وكان ملكه ثلاثًا وثلاثين سنة وأربعة أشهر: ثم ملك بعده أخوه حجرُ بن النعمان بن الحارث بن الأيهم بن الحارث بن
[ ١ / ٣٤ ]
مارية وكان ملكه ستًا وعشرين سنة: ثم ملك بعدهُ ابنهُ الحارث بن حجر بن النعمان بن الحارث وكان ملكهُ اثنتي عشرة سنة: ثم ملك بعدهُ ابنهُ جبلة بن الحارث بن حجر بن النعمان وكان ملكهُ تسع عشرة سنة وشهرًا: ثم ملك بعدهُ ابنهُ الحارث بن جبلة ابن الحارث بن حجر قال: ويسمى الحارث بن أبي شمرٍ. وهو الذي أوقع ببني كنانة وكان يسكن الجابية وكان ملكهُ إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهرٍ: ثم ملك بعدهُ ابنهُ النعمان بن الحارث بن جبلة بن الحارث بن حجرٍ وكنيته أبو مرز فبنى ما اشرف على الغور الأيسر وبكاهُ النابغة بقوله:
بكى الحارث الجولان وحوران منهُ خاشعُ متضائلُ
وكان ملكهُ سبعًا وثلاثين سنة وثلاثة أشهر: ثم ملك بعدهُ الأيهم ابن جبلة بن الحارث بن أبي شمر وهو صاحب تدمر وقصر ترعة وهو الذي أوقع ببني العنبر بن حشر وعامله وفيه يقول النابغة:
شلت حلومهم عنهم وغرهم سن المعيدي في رعي وتعزيب
ثم ملك بعدهُ أخوه المنذر بن جبلة بن الحارث بن أبي شمر وكان ملكهُ سنة: ثم ملك بعدهُ أخوه عمروُ بن جبلة بن الحارث بن أبي شمر وكان ملكهُ عشر سنين وشهرين: ثم ملك بعدهُ ابن أخيه جبلة بن الحارث بن جبلة بن الحارث بن أبي شمر وكان ملكهُ أربع سنين: ثم ملك بعدهُ جبلة بن الأيهم بن جبلة بن الأيهم بن الحارث بن مارية ذات القرطين وهو الحارث بن جبلة بن الحارث بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة: واسم جفنة ثعلبة بن عمرو مزيقياءَ بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازنٍ زادِ السفر ويقال قاتل الجوع ابن الأزد بن الغوث وكان ملك جبلة بن الأيهم ثلاث سنين وهو آخر ملوك غسان في أرض الشام: والله اعلم: هذا آخر ما حكاهُ حمزةُ بن الحسن الأصفهاني في كتابه المعروف بتواريخ الأمم والله اعلمُ.
واتفق المؤرخون جميعًا أن جبلة بن الأيهم كان آخر ملوك غسان في الجاهلية
[ ١ / ٣٥ ]
وكان طوله عشر شبرًا وكان إذا ركب مسحت قدمه الأرض وأدرك الإسلام فأسلم في أيام عمر ﵁ ثم انتصر ولحق بالروم. وكان سبب تنصره أن رجلًا وطئَ على طرف ردائه وهو يطوف البيت. فالتفت إلى ذلك الرجل فلطمه لطمة هشمت انفه وكسرت سنه وخضرت عينه فاستعدى ذلك الرجل على عمر بن الخطاب ﵁ فقال له عمر أرضه أو أقيدهُ. فقال إني ملك وهو سوقة: فقال لهُ عمر أن الإسلام قد سوَّى بينكما. فقال: أمهلني إلى غدٍ. فأمهلهُ. فلما جنَّ الليل خرج في حشمه وعبيده ومن أطاعهُ من قومهٍ فلحق بالروم وتنصر. ثم ندم على ما كان منهُ. وهو الذي يقول:
تنصرت الأملاك من أجل لطمة وما كان فيها لو صبَرتُ لها ضررْ
تكنفني فيها لجاجُ ونخوةُ فكنت كمن باع الصحيحة بالعَوَرْ
فيا ليتَ أمي لم تَلدْني وليتني رجعتُ إلى القول الذي قاله عمرْ
ويا ليتني أرْعى المَخَاض بقفرهِ وكنت غريبًا في ربيعةَ أو مُضَرْ
ويا ليت لي بالشام أدنى معيشةٍ أجاورُ قومي ذاهبَ السمح والبصَرْ
أدينُ بما دانوا بهِ من شريعةٍ وقد يصبرُ العَودُ الضَّجُورُ على الديَرْ
قال عليُّ بن الحسن الخزرجي. ومن ولد جبلة بن الأيهم بنو رسول ملوك اليمن في الإسلام وسأذكرهم في الفصل الذي سأذكره بعد هذا أن شاء الله تعالى وبالله التوفيق.