ورد الخبر بأن عماد الدين قد جهز عسكره، وقدم عليه قطب الدين ولده وسيره. فقال السلطان هذه أيام الشتاء، ولا ينتصف فيها من الأعداء. ونحن محتاجون إلى العسكر في الربيع، واستنهاض الجموع إلى شمل النصر الجميع فكتب بتأخيره، والتمهل في تسييره. فتأثر قلب عماد الدين برد ولده، ورجوعه بعد المسير من بلده.
فكتب إليه السلطان من مكاتبة
كان لما انتهى إليه صدق اهتمام المجلس بأمره؛ والتقدم بتجهيز العسكر إلى
[ ١٨٩ ]
نجدته بكل ما يعود بسرور سره؛ وانشراح صدره؛ وعرف مسير قطب الدين أدام الله له مضاعفة العلاء؛ وأقر بأنواره عيون الاولياء؛ وظن أنه لم يقدم حركته المقرونة بالحسنات؛ ولم يقرب من عبر الفرات؛ أشفق عليه من التعب، ليكون عسكره مستريحا عند الطلب. فإن الحاجة إليه في الربيع أدعى، ومصلحة الإسلام في ذلك الأوان أولى أن ترعى.
ولو عرف أن الركاب القطبي قد دنا؛ لبشرته السعادة بنجح المنى ولا ستقبله بالنفوس والأرواح؛ وتلقته القلوب بالقبول العبق بنشر الانشراح وأن اشتغل القلب بما فاته من حظ الاستسعاد بوفوده؛ فقد بشر أمله بنضارة عود نجحه عند عوده ونجاز وعوده.
وفي آخر هذه السنة السلطان الرسل إلى الأقطار والأمصار؛ للاستنفار والاستنصار. وبث الكتب وكتب بالبث، وحث الرسل وراسل بالحث، وبعث المسرعين لاستبطاء البعث. وأنهض بالتبليغ كل بليغ، وجرع كأس التدبير في حسن السفارة كل مشيع مسيغ. وسرح (عدنان) النجاب إلى سيف الإسلام باليمن، وشرح في الكتاب إليه ما جرى من حوادث الزمن. ووصفت له جلية الحال. وما نحن عليه من دوام القتال، وطلبت منه الإعانة بالمال. واستعين واستنجد. واستلين واسترفد. وحض على حظه من انجاد الإسلام، وأن يكشف بسنى طلوعه ما غشيه من الإظلام. وأرشد إلى نهج السماح، وتسيير كل ما يقدر عليه من العدد والسلاح. وتجريد الجرد العناق، وتوفير الحمول التي تخرجها في سبيل يد الإنفاق.
وكوتب (قزل ارسلان) بهمذان، بما دنا منه عزمه ودان، وحكم على كل ملك بحجة الإيمان، وهدى إلى محجة الإحسان.