ولما رأينا أمدادهم في البحر متضاعفة، وجموعهم متكاثفة، استدعينا الأسطول المصري المنصور فجاءنا فجاءة، وأمتد اسطرا على طرس البحر أعيت متأملها قراءة، وأقبلت جواريه جوارح من قنائصها القوامص، وصدمت شوانيه شواني الشناة فعادت مراكبهم وهي نواكص. وطارت غربانا ببين أحبة الكفر أعداء الإسلام ناعبة، واطردت على طرائد الفرنج فطردتها غالبة لا لاغبة.
وظفرت أول يوم الورود بسفن للعدو معمرة، وألهبت في الماء على أهل النار كل نار للنكال مسعرة. وانقطعت طرق الفرنج البحرية فاستطالت بها أساطيلنا فذهبت وجاءت، وعملت ما شاءت، وتبعتهم مرارا، وبالغنائم فاءت، وأعشت أعين الرائين كلما تراءت. فضاقت بها العداة ذرعا، ولم تجد من بعدها مطمعا ولا مرعى.