تقدم الأمر إلى المقدمين والأمراء، بعد النداء وأعلام الجهلاء. بإحصاء كل ما نهب، وإحضار كل ما سلب. وأنه من لم يرد ما أخذه أخذ بالردى، واعتدى عليه بمثل ما اعتدى، فأحضر كل ما عنده، وبذل في الكشف جهده، وجمعوا ما تفرق منه في الخيام في خيمة السلطان، وضاقت عن كثرته سعة ذلك المكان.
وجلس السلطان يوم الجمعة لسبع بقين من شعبان، فكل من عرف من ماله شيئا أخذه بعد إحلافه، وحلا في مذاق الشكر قطاف الطافه. وسعى في معانا ذوى الأخلاق الصعبة على سهولة أخلاقه، وشفى العلل والغلل بالنهل والعلل من إشفاقه. وقمش ذلك القماش، وحصل من ذلك الوبل الرشاش، وصح بعد العرى والعثار الارتياش والانتعاش.
وكتب إلى الولاة بالأمصار والنواحي، والأقطار والضواحي؛ بحث البحث وجد الكشف، واستخلاص كل ما يوجد ويؤخذ بالرفق والعنف. وتراجع الناس، وتتابع الإيناس. وعادت مضارب الغرائم إلى مضائها، وقضاة القواضب إلى اقتضابها واقتضائها. وغار الآنف وأنف الغيران، وتسلط الهزم وعزم السلطان. وثار الحنق وحنق الثائر، وطار العلق وعلق الطائر. وطلبت الطلى نكاح بنات الخلل الذكور، وأشرأب للشرب نبات الأسل إلى ماء النحور. وحمى ذوو الحمية للتقاضي، وقالوا حتى متى التراضي بالتغاضي.