وكانت الفولة أحين قلعة وأحصنها، واملأها بالرجال والعدد وأشحنها. وهي للداوية حصن حصين، ومكان مكين، وركن ركين. ولهم بها منبع منيع، ومربع مريع، ومسند مشيد، ومهاد مهيد. وفيها مشتاهم ومصيفهم، ومقراهم ومضيفهم. ومربط خيولهم، ومجر ذيولهم، ومجرى سيولهم، ومجمع إخوانهم، ومشرع شيطانهم، وموضع صلبانهم. ومورد جمعتهم، وموقد جمرتهم.
فلما اتفق يوم المصاف خرجوا بأجمعهم إلى مصرعهم، واثقين بأن الكدر لا يتمكن من صفو مشرعهم. فلما كسروا وأسروا؛ وخسروا وتحسروا؛ خلت طلول الفولة؛ بحدود أهلها المفلولة، ودماء داويتها المطولة، ولم يجتمع شمل غمودها بالسيوف المسلولة.
ولم يبق بها إلا رعايا رعاع، وغلمان وأتباع، وتشياع شعاع. فعدموا إمكان حماية المكان، ووجدوا أمنهم في الاستئمان، فسلموا الحصن بما فيه
[ ٥٧ ]
إلى السلطان، وكانت فيه أخاير الذخائر ونفائس الاعلاق، فوثقوا بما أحكموه من الميثاق. وخرجوا ناجين، ودخلوا في الذمام لاجين، وللسلامة راجين. وتسلم جميع ما كان في تلك الناحية من البلاد مثل (دبورية) و(جينين) و(زرعين) و(الطور) و(اللجون) و(بيسان) و(القيمون). وجميع ما لطبرية وعكا من الولايات. و(الزيب) و(معليا) و(البعنة)، و(اسكندرونة) و(منوات).