وسار (حسام الدين محمد بن عمر بن لاجين) على سمت نابلس حاسما بحسامه داء الشرك، مالئا بسهام الفتك جعاب الترك. تاليا آي الفتح، جاليا رأى النجح. ووصل إلى (سمسطية) فتسلمها. وتعجل مغنمها. ووجد مشهد (زكريا) ﵇ قد اتخذه القسوس كنيسة، وأعادوها بالصور والآلات النفيسة أنيسة. فاستخرج المصونات والمصوغات، واستوعب العدد والآلات. وأعاده مشهدا، ورده مسجدا. ووضع فيه من بره بالإسلام منبرا، وأصبح الدين مثريا والكفر مقترا.
ثم أناخ على نابلس وناب حده غير ناب، وطرف جده غير كاب. وحد بأسه طرير، وناظر الدولة به قرير. وكان من قبل سلب ساكنوها من الفرنج والنصارى السكون. وأيقنوا أنهم إن أقاموا لا يأمنون المنون. فإن المسلمين بها وبأعمالها نهضوا إليهم في مواطنهم، فأجفلوا من مساكنهم، وانتقلوا من أماكنهم. وخلوا دورهم وأخلوها، وتسللوا منها وسلوها وتحول الأقوياء إلى قلعتها، وتحصنوا بتلعتها. ونازلها (حسام الدين) وحاصرها، وطال عليه حصرها، وصابرها. ولم يزل عليها مقيما؛ ولقتالها مديما؛ إلى أن وثقوا بأمانة، وعلقوا بإحسانه. وسلموا وسلموا، واستأمنوا وأمنوا. وخلصت له نابلس وأعمالها، وحليت به أحوالها. ولكون معظم أهلها وجميع سكان نواحيها مسلمين؛ لم يسع الفرنج المتحصنين عند مضايقتهم إلا أن يكونوا لحصنهم مسلمين. فانمحى بالسعود رسم النحوس، ونزعنا عنها لبوس البوس، واستبشرت وجوه أهلها بعد العبوس، وقام جاه الآذان وانكسر ناموس الناقوس.