وصل الأسطول المنصور في كل شيني شانئ للشرك شائن، زائد لبهجة الإسلام زائن. زائر بكل أسد زائر، سائر بكل مقدام إلى مقام الأقدام سائر.
وكانت الفرنج قد جهزت مراكبها، وأرهفت غروبها وسنمت غواربها. وملأتها برجال أيديها على قوائم القواضب قوابض، وارجلها على الثبات في روابي متون سفنها روابض. وهم على انتظار الأسطول. ليطاولوه؛ ويلقوه وبالمدافعة يجاولوه.
فلما وصل وصال؛ وراع أمره وهال؛ وجلا عليهم الاوجال والآجال؛ بتوا المراسي والحبال، وانهزموا بسفنهم، وآذنت قوتهم بوهنهم. واستولى على عدة منها بالعدد والرجال والذخائر والأحمال مملوءة، وسلبهم كل ما أعدوه فيها من قوت وقوة.
والفصول كثيرة وإنما ذكرت منها ما وصف صورة الحال على جلبتها، وأعرب عن حقها وحقيقتها.
[ ١٨٥ ]