[وكانت] آخر خطبة٢ خطبها عثمان ﵁ في جماعة: إن الله ﷿ إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة ولم يعطكموها لتركنوا إليها إن الدنيا تفنى والآخرة تبقى فلا تبطرنكم الفانية ولا تشغلنكم عن الباقية فآثروا ما يبقى على ما يفنى فإن الدنيا منقطعة وإن المصير إلى الله اتقوا الله جل وعز فإن تقواه جنة من بأسه ووسيلة عنده واحذروا من الله الغير والزموا جماعتكم لا تصيروا أحزابا ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ ٣.
_________________
(١) عن بدر بن عثمان عن عمه، ط ٤ – ٣٨٤.
(٢) آل عمران: ١٠٣.
[ ٦٤ ]
لما قضى عثمان١ في ذلك المجلس حاجاته وعزم وعزم له المسلمون على الصبر والإمتناع عليهم بسلطان الله قال: اخرجوا رحمكم الله فكونوا بالباب وليجامعكم هؤلاء الذين حبسوا عني وأرسل إلى طلحة والزبير وعلي وعدة: أن ادنوا فاجتمعوا فأشرف عليهم فقال: يا أيها الناس اجلسوا فجلسوا جميعا المحارب الطارئ والمسالم المقيم فقال: يا أهل المدينة إني أستودعكم الله وأسأله أن يحسن عليكم الخلافة من بعدي وإني والله لا أدخل على أحد بعد يومي هذا حتى يقضي الله في قضاءه ولأدعن هؤلاء وما وراء بابي غير معطيهم شيئا يتخذونه عليكم دخلا في دين الله أو دنيا حتى يكون الله ﷿ الصانع في ذلك ما أحب وأمر أهل المدينة بالرجوع وأقسم عليهم فرجعوا إلا الحسن ومحمدا وابن الزبير وأشباها لهم٢ فجلسوا بالباب عن أمر آبائهم وتاب عليهم إليهم ناس كثير ولزم عثمان الدار.
_________________
(١) عن محمد وطلحة وأبي حارثة وأبي عثمان. ط ٤ – ٣٨٥.
(٢) كان الصحابة يهدفون من ذلك إظهار تأييدهم لعثمان. وبذلك يدرك المنحرفون الذين كان عامتهم – وليس مدبرو الفتنة منهم – يميلون إلى تولية أحد الصحابة بعده.
[ ٦٥ ]