[بويع علي يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة وكانت أول خطبة خطبها٤ بعد أن حمد الله وأثنى عليه أن قال:]
إن الله ﷿ أنزل كتابا هاديا بين فيه الخير والشر فخذوا بالخير ودعوا الشر الفرائض أدوها إلى الله سبحانه يؤدكم إلى الجنة إن الله حرم حرما غير مجهولة وفضل حرمة المسلم على الحرم كلها وشد بالإخلاص والتوحيد المسلمين والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده إلا بالحق لا يحل أذى المسلم إلا بما يجب بادروا امر العامة وخاصة أحدكم الموت فإن الناس أمامكم وإن ما من خلفكم الساعة تحدوكم تخففوا تلحقوا فإنما ينتظر الناس اخراهم إتقوا الله عباده في عباده وبلاده إنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم أطيعوا الله ﷿ ولا تعصوه وإذا رأيتم الخير فخذوا به وإذا رأيتم الشر فدعوه ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ .
_________________
(١) عن سليمان بن أبي المغيرة، عن علي بن الحسين، ط ٤ – ٤٣٦.
[ ٩٥ ]
ولما فرغ علي من خطبته وهو على المنبر قال المصريون:
خذها واحذرا أبا حسن١ إنا نمر الأمر إمرار الرسن
وإنما الشعر:
خذها إليك واحذرا أبا حسن
فقال علي مجيبا:
إني عجزت عجزة ما أعتذر سوف أكيس بعدها وأستمر
[وفي رواية أخرى] ٢:
ولما أراد علي الذهاب إلى بيته قالت السبئية:
خذها إليك واحذرا أبا حسن إنا نمر الأمر إمرار الرسن
صولة أقوام كأسداد السفن بمشرفيات كغدران اللبن
ونطعن الملك بلين كالشطن حتى يمرن على غير عنن
فقال علي وذكر تركهم العسكر والكينونة على عدة ما منوا حين غمزوهم ورجعوا إليهم فلم يستطيعوا أن يمتنعوا حتى ٣
_________________
(١) هكذا غير موزون.
(٢) عن محمد وطلحة، ط ٤ – ٤٣٦.
(٣) يوجد نقص في الأصل.
[ ٩٦ ]
إني عجزت عجزة لا أعتذر سوف أكيس بعدها وأستمر
أرفع من ذيلي ما كنت أجر وأجمع الأمر الشتيت المنتشر
إن لم يشاغبني العجول المنتصر أو يتركوني والسلاح يبتدر
[ ٩٧ ]