إستئذان طلحة والزبير عليا في العمرة:
استأذن١ طلحة والزبير عليا في العمرة فأذن لهما فلحقا بمكة وأحب اهل المدينة أن يعلموا ما رأي علي في معاوية وانتقاضه ليعرفوا بذلك رأيه في قتال أهل القبلة أيجسر عليه أو ينكل عنه؟ وقد بلغهم أن الحسن بن علي دخل عليه ودعاه إلى القعود وترك الناس فدسوا إليه زياد بن حنظلة التميمي - وكان منقطعا إلى علي - فدخل عليه فجلس إليه ساعة ثم قال له علي: يا زياد تيسر فقال: لاي شيء؟ فقال: تغزو الشام فقال زياد: الأناة والرفق أمثل فقال:
ومن لا يصانع في أمور كثيرة يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم
فتمثل علي وكأنه لا يريده:
متى تجمع القلب الذكي وصارما وأنفا حميا تجتنبك المظالم
فخرج زياد على الناس والناس ينتظرونه فقالوا: ما وراءك؟ فقال: السيف يا قوم فعرفوا ما هو فاعل ودعا علي محمد بن الحنفية فدفع إليه اللواء وولى عبد الله بن عباس ميمنته وعمر بن أبي سلمة أو عمرو بن سفيان
_________________
(١) عن محمد وطلحة، ط ٤ – ٤٤٤.
[ ١٠٧ ]
ابن عبد الأسد - ولاه ميسرته ودعا أبا ليلى بن عمر بن الجراح ابن أخي أبي عبيدة بن الجراح فجعله علي مقدمته واستخلف على المدينة قثم بن عباس ولم يول ممن خرج على عثمان أحدا وكتب إلى قيس بن سعد أن يندب الناس إلى الشآم وإلى عثمان بن حنيف وإلى أبي موسى مثل ذلك وأقبل على التهيؤ والتجهز وخطب أهل المدينة فدعاهم إلى النهوض في قتال أهل الفرقة وقال: إن الله ﷿ بعث رسولا هاديا مهديا بكتاب ناطق وأمر قائم واضح لا يهلك عنه إلا هالك وإن المبتدعات والشبهات هن المهلكات إلا من حفظه الله وإن في سلطان الله عصمة أمركم فأعطوه طاعتكم غير ملوية ولا مستكره بها والله لتفعلن أو لينقلن الله عنكم سلطان الإسلام ثم لا ينقله إليكم أبدا حتى يأرز الأمر إليها١ انهضوا إلى هؤلاء القوم الذين يريدون يفرقون جماعتكم لعل الله يصلح بكم ما افسد أهل الآفاق وتقضون الذي عليكم فبيناهم كذلك إذ جاء الخبر عن أهل مكة بنحو آخر وتمام على خلاف فقام فيهم بذلك فقال: إن الله ﷿ جعل لظالم هذه الامة العفو والمغفرة وجعل لمن لزم الأمر واستقام الفوز والنجاة فمن لمن يسعه الحق أخذ بالباطل ألا وإن طلحة والزبير وأم المؤمنين قد تمالؤوا على سخط إمارتي ودعوا الناس إلى الإصلاح وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم وأكف إن كفوا وأقتصر على ما بلغني عنهم.
_________________
(١) أي الى المدينة.
[ ١٠٨ ]