أتى محمد بن أبي بكر٢ وعمار بن ياسر عائشة وقد عقر الجمل فقطعا غرضة٣ الرحل واحتملا الهودج فنحياه حتى أمرهما علي فيه أمره بعد قال: أدخلاها البصرة فأدخلاها دار عبد الله بن خلف الخزاعي.
[و] أمر علي٤ نفرا بحمل الهودج من بين القتلى وقد كان القعقاع وزفر ابن الحارث انزلاه عن ظهر البعير فوضعاه إلى جنب البعير فاقبل محمد بن أبي بكر إليه ومعه نفر فأدخل يده فيه فقالت: من هذا؟ قال: أخوك البر قالت: عقوق قال عمار بن ياسر: كيف رأيت ضرب بنيك اليوم يا أمه؟ قالت: من أنت؟ قال: أنا إبنك البار عمار قالت: لست لك بأم قال: بلى وإن كرهت. قالت: فخرتم إن ظفرتم وأتيتم مثل ما نقمتم هيهات والله لن يظفر من كان هذا رأبه وأبرزوها بهودجها من القتلى
_________________
(١) عن محمد بن نويرة، عن أبي عثمان، ط ٤ – ٥٣٢.
(٢) عن محمد بن راشد السلمي، عن ميسرة أبي جميلة، ط ٤ – ٥٣٣.
(٣) الغرضة للرحل كالحزام للسرج.
(٤) عن محمد وطلحة، ط ٤ – ٥٣٣.
[ ١٧٢ ]
ووضعوها ليس قربها أحد وكأن هودجها فرخ مقصب١ مما فيه من النبل وجاء أعين بن ضبيعة المجاشعي حتى أطلع في الهودج فقالت: إليك لعنك الله فقال: والله ما أرى إلا حميراء قالت: هتك الله سترك وقطع يدك وأبدى عورتك فقتل بالبصرة وسلب وقطعت يده ورمي به عريانا في خربة من خربات الأزد فانتهى إليها علي فقال: اي أمه يغفر الله لنا ولكم قالت غفر الله لنا ولكم.
[وفي رواية اخرى] ٢.
انتهى محمد بن ابي بكر ومعه عمار فقطع الانساع عن الهودج واحتملاه فلما وضعاه أدخل محمد يده وقال: اخوك محمد فقالت: مذمم قال: يا أخية هل أصابك شيء؟ قالت: ما أنت من ذاك؟ قال: فمن إذن؟ الضلال؟ قالت: بل الهداة وانتهى إليها علي فقال: كيف أنت يا أمه؟ قالت بخير قال: يغفر الله لك قالت: ولك.
ولما كان٣ من آخر الليل خرج محمد بعائشة حتى أدخلها البصرة فأنزلها في دار عبد الله بن خلف الخزاعي على صفية ابنة الحارث بن طلحة بن أبي طلحة ابن عبد العزي بن عثمان بن عبد الدار وهي ام طلحة الطلحات بن عبد الله ابن خلف.
_________________
(١) في نسخة "معضب"، والفرخ: الزرع اذا تهيأ للانشقاق بعدما يطلع. ومقصب: أي ذو أنابيب.
(٢) عن الصعب بن حكيم ابن شريك، عن أبيه، عن جد، ط ٤ – ٥٣٤.
(٣) عن محمد وطلحة، ط ٤ – ٥٣٤.
[ ١٧٣ ]
[وكانت الواقعة يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ٣٦ في قول الواقدي] .
[ ١٧٤ ]