كان عمر بن الخطاب١ قد حجر على أعلام قريش من المهاجرين الخروج في البلدان إلا بإذان وأجل فشكوه فبلغه فقام فقال: ألا إني قد سننت الإسلام سن البعير يبدأ فيكون جذعا ثم ثنيا ثم رباعيا ثم سديا ثم بازلا٢، ألا فهل ينتظر بالبازل إلا النقصان! ألا فإن الإسلام قد بزل ألا وان قريشا يريدون أن يتخذوا مال الله معونات دون عباده ألا فأما وابن الخطاب هي فلا إني قائم دون شعب الحرة آخذ بحلاقيم قريش وحجزها أن يتهافتوا في النار.
_________________
(١) عن عمارة بن القعقاع، عن الحسن البصري، ط ٤ – ٣٩٦.
(٢) الثني: الذي يلقي ثنيته (٣ سنوات) والجذع قبله، الرباعي: الذي ألقى رباعيته وهو بعد الثني، والسديس: ما أتت عليه السادسة: والبازل: الذي انشق فابه بدخوله في السنة التاسعة.
[ ٧٥ ]
فلما ولي عثمان١ لم يأخذهم بالذي كان يأخذهم به عمر فانساحوا في البلاد فلما رأوها ورأوا الدنيا ورآهم الناس انقطع إليهم من لم يكن له طول ولا مزية في الإسلام فكان مغموما٢ في الناس وصاروا أوزاعا إليهم وأملوهم وتقدموا في ذلك فقالوا: يملكون فنكون قد عرفناهم وتقدمنا في التقريب والانقطاع إليهم فكان ذلك أول وهن دخل على الإسلام وأول فتنة كانت في العامة ليس إلا ذلك.
_________________
(١) عن محمد وطلحة، ط ٤ – ٣٩٧.
(٢) مغموما. أي مغطى وهو استعمال قديم لأهل المدينة (شفاء الغليل ص: ١٩٣) .
[ ٧٦ ]