[وهكذا] لما كان شوال١ سنة خمس وثلاثين خرج أهل مصر في أربع رفاق على أربعة أمراء المقلل يقول: ستمائة٢ والمكثر يقول: ألف على الرفاق عبد الرحمن بن عديس البلوي وكنانة بن بشر التجيبي٣ وسودان
_________________
(١) عن محمد وطلحة وأبي حارثه وأبي عثمان، ط ٤ – ٣٤٨.
(٢) أي عددهم ما بين ٦٠٠ – ١٠٠٠.
(٣) في ب ٧ – ١٧٣" الليثي "بدلا من التجيبي.
[ ٥٧ ]
ابن حمران السكوني وقتيرة بن فلان السكوني وعلى القوم جميعا الغافقي ابن حرب العكي١ ولم يجترئوا أن يعلموا الناس بخروجهم إلى الحرب وإنما خرجوا كالحجاج ومعهم ابن السوداء وخرج أهل الكوفة في أربع رفاق وعلى الرفاق زيد بن صوحان العبدي والأشتر النخعي وزياد بن النضر الحارثي وعبد الله بن الاصم أحد بني عامر بن صعصعة٢ وعددهم كعدد أهل مصر وعليهم جميعا عمرو بن الأصم وخرج أهل البصرة في أربع رفاق وعلى الرفاق حكيم بن جبلة العبدي وذريح بن عباد العبدي وبشر بن شريح الحطم بن ضبيعة القيسي وإبن المحرش بن عبد بن عمرو الحنفي وعددهم كعدد أهل مصر وأميرهم جميعا حرقوص بن زهير السعدي سوى من تلاحق بهم من الناس فأما أهل مصر فإنهم كانوا يشتهون عليا وأما أهل البصرة فإنهم كانوا يشتهون طلحة وأما أهل الكوفة فإنهم كانوا يشتهون الزبير.
فخرجوا وهم على الخروج جميع وفي الناس شتى لا تشك كل فرقة إلا أن الفلج٣ معها وأن أمرها سيتم دون الآخرين فخرجوا حتى إذا كانوا من المدينة على ثلاث تقدم ناس من أهل البصرة فنزلوا ذا خشب وناس من أهل الكوفة فنزلوا الأعوص وجاءهم ناس من أهل مصر وتركوا عامتهم بذي المروة ومشى فيما بين أهل مصر وأهل البصرة زياد بن النضر وعبد الله ابن الاصم وقالا:: لا تعجلوا ولا تعجلونا حتى ندخل لكم المدينة ونرتاد فإنه بلغنا أنهم قد عسكروا لنا فوالله إن كان اهل المدينة قد خافونا واستحلوا
_________________
(١) اعتمدت في ذكر الاسماء رواية ابن كثير في البداية والنهاية ص ١٧٣ لأن الطبري قال أربع رفاق وذكر أربعة أشخاص زيادة ربما يكونون نواب القواد وهم " عروة بن شيبم الليثي، أبو عمر بن بديل بن ورقاء الخزاعي، سواد بن رومان الأصبحي، زرع بن يشكر اليافعي".
(٢) ب ٧ – ١٧٣ (وعلى الجميع عمروا بن الأصم)
(٣) الفلج: الظفر والفوز.
[ ٥٨ ]
قتالنا ولم يعلموا علمنا فهم إذا علموا علمنا أشد وإن أمرنا هذا لباطل وإن لم يستحلوا قتالنا ووجدنا الذي بلغنا باطلا لنرجعن إليكم بالخبر.
قالوا: إذهبا فدخل الرجلان فلقيا أزواج النبي ﷺ وعليا وطلحة والزبير وقالا: إنما نأتم هذا البيت ونستعفي هذا الوالي من بعض عمالنا ما جئنا إلا لذلك واستأذناهم للناس بالدخول فكلهم أبى ونهى وقال: بيض ما يفرخن فرجعا إليهم فاجتمع من أهل مصر نفر فأتوا عليا ومن أهل البصرة نفر فأتوا طلحة ومن أهل الكوفة نفر فأتوا الزبير وقال كل فريق منهم: إن بايعوا صاحبنا وإلا كدناهم وفرقنا جماعتهم ثم كررنا حتى نبغتهم.
[ ٥٩ ]