ودخل علي البصرة يوم الاثنين فانتهى إلى المسجد فصلى فيه ثم دخل البصرة فأتاه الناس ثم راح إلى عائشة على بغلته فلما انتهى إلى دار عبد الله بن خلف وهي أعظم دار بالبصرة وجد النساء يبكين على عبد الله وعثمان ابني خلف مع عائشة وصفية١ ابنة الحارث مختمرة٢ تبكي فلما رأته قالت: يا علي يا قاتل الأحبة يا مفرق الجمع٣ أيتم الله بنيك منك كما أيتمت ولد عبد الله منه فلم يرد عليها شيئا ولم يزل على حاله حتى دخل على عائشة فسلم عليها وقعد عندها وقال لها: جبهتنا صفية أما إني لم أرها منذ كانت جارية حتى اليوم فلما
_________________
(١) مختمرة: أي واضعة الخمار على وجهها.
(٢) ما زال الحديث عن محمد وطلحة، ط ٤ – ٥٤٠.
[ ١٧٩ ]
خرج علي أقبلت عليه فأعادت عليه الكلام فكف بغلته وقال: اما لهممت - وأشار إلى الأبواب من الدار - أن أفتح هذا الباب واقتل من فيه ثم هذا فاقتل من فيه ثم هذا فاقتل من فيه - وكان أناس من الجرحى قد لجئوا إلى عائشة فأخبر علي بمكانهم عندها فتغافل عنهم - فسكتت فخرج علي فقال رجل من الأزد والله لا تفلتنا هذه المرأة فغضب وقال: صه لا تهتكن سترا ولا تدخلن دارا ولا تهيجن امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسفهن أمراءكم وصلحاءكم فإنهن ضعاف ولقد كنا نؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات وإن الرجل ليكافيء المرأة ويتناولها بالضرب فيعير بها عقبه من بعده فلا يبلغني عن أحد عرض لامرأة فانكل به شرار الناس ومضى علي فلحق به رجل فقال: يا أمير المؤمنين قام رجلان ممن لقيت على الباب فتناولا من هو أمض لك شتيمة من صفية قال: ويحك لعلها عائشة قال: نعم قام رجلان منهم على باب الدار فقال أحدهما:
جزيت عنا أمنا عقوقا
وقال الآخر:
يا أمنا توبي فقد خطيت
فبعث القعقاع بن عمرو إلى الباب فأقبل بمن كان عليه فأحالوا على رجلين فقال: اضرب أعناقهما ثم قال: لأنهكنهما عقوبة فضربهما مائة مائة وأخرجهما من ثيابهما.
[و] هما رجلان من أزد الكوفة١ يقال لهما عجل وسعد ابنا عبد الله.
_________________
(١) عن الحارث بن حصيرة. عن أبي الكنود، ط ٤ – ٥٤٠.
[ ١٨٠ ]