فأتى المصريون عليا وهو في عسكر عند أحجار الزيت عليه حلة أفواف١ معتم بشقيقة حمراء يمانية متقلد السيف ليس عليه قميص وقد سرح إبنه الحسن إلى عثمان فيمن اجتمع إليه فالحسن جالس عند عثمان وعلي عند أحجار الزيت فسلم عليه المصريون وعرضوا له فصاح بهم واطردهم وقال: لقد علم الصالحون ان جيش ذي المروة وذي خشب٢ ملعونون على لسان محمد ﷺ فارجعوا لا صحبكم الله! قالوا: نعم فانصرفوا من عنده على ذلك.
_________________
(١) الفوف: ضرب من برود اليمن، وجمعها أفواف. والفوف أيضا: القطن.
(٢) أضاف ابن الأثير "والأعوض".
[ ٥٩ ]
وأتى البصريون طلحة وهو في جماعة أخرى إلى جنب علي وقد أرسل إبنيه إلى عثمان فسلم البصريون عليه وعرضوا له فصاح بهم واطردهم وقال: لقد علم المؤمنون أن جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد ﷺ.
وأتى الكوفيون الزبير وهو في جماعة أخرى، وقد سرح إبنه عبد الله إلى عثمان فسلموا عليه وعرضوا له فصاح بهم واطردهم وقال: لقد علم المسلمون أن جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد ﷺ فخرج القوم وأروهم أنهم يرجعون١ فانفشوا عن ذي خشب والأعوص حتى انتهوا إلى عساكرهم، وهي ثلاث مراحل كي يفترق أهل المدينة ثم يكروا راجعين فافترق أهل المدينة لخروجهم.
_________________
(١) أي تظاهروا أمام على وطلحة والزبير ﵃ بأنهم عائدون.
[ ٦٠ ]