قتل عثمان في ذي الحجة١ لثمان عشرة خلت منه وكان على مكة عبد الله ابن عامر الحضرمي وعلى الموسم يومئذ عبد الله بن عباس بعثه عثمان وهو محصور فتعجل اناس في يومين فادركوا مع ابن عباس فقدموا المدينة بعدما قتل وقبل أن يبايع علي وهرب بنوا امية فلحقوا بمكة وبويع علي لخمس بقين من ذي الحجة يوم الجمعة وتساقط الهراب إلى مكة وعائشة مقيمة بمكة تريد عمرة المحرم فلما تساقط إليها الهراب استخبرتهم فأخبروها أن قد قتل عثمان ﵁ ولم يجبهم إلى التأمير أحد فقالت عائشة ﵂: ولكن اكياس هذا غب ما كان يدور بينكم من عتاب الاستصلاح. حتى إذا قضت عمرتها وخرجت فانتهت إلى سرف لقيها رجل من أخوالها من بني ليث - وكانت واصلة لهم رفيقة عليهم - يقال له عبيد بن أبي سلمة يعرف بأمه أم كلاب فقالت: مهيم فأصم ودمدم فقالت: ويحك! علينا أو لنا؟ فقال: لا تدري؟ قتل عثمان وبقوا ثمانيا قالت: ثم صنعوا ماذا؟ فقال: أخذوا أهل المدينة بالاجتماع على علي والقوم الغالبون على المدينة فرجعت إلى مكة وهي لا تقول شيئا ولا يخرج منها شيء حتى نزلت على باب المسجد وقصدت للحجر فسترت فيه واجتمع الناس إليها فقالت: يا أيها الناس إن الغوغاء
_________________
(١) عن محمد وطلحة، ط ٤ – ٤٤٨.
[ ١١١ ]
من أهل الأمصار وأهل المياه وعبيد أهل المدينة اجتمعوا أن عاب الغوغاء على هذا المقتول بالأمس الإرب واستعمال من حدثت سنه وقد استعمل اسنانهم قبله ومواضع من مواضع الحمى حماها لهم وهي أمور قد سبق بها لا يصلح غيرها فتابعهم ونزع لهم عنها استصلاحا لهم فلما لم يجدوا حجة ولا عذرا خلجوا وبادوا بالعدوان ونبا فعلهم عن قولهم فسفكوا الدم الحرام واستحلوا البلد الحرام وأخذوا المال الحرام واستحلوا الشهر الحرام والله لإصبع عثمان خير من طباق الارض أمثالهم فنجاة من اجتماعكم عليهم حتى ينكل بهم غيرهم ويشرد من بعدهم ووالله لو أن الذي اعتدوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص الذهب من خبثه أو الثوب من درنه إذ ماصوه١ كما يماص الثوب بالماء فقال عبد الله بن عامر الحضرمي: هأنذا لها أول طالب - وكان أول مجيب ومنتدب.
_________________
(١) في نهاية ابن الأثير: "في حديث عائشة قالت عن عثمان: مصتموه كما يمص الثوب، ثم عدوتم عليه فقتلتموه، الموص: الغسل بالأصابع، يقال: مصته أموصه موصا، أرادت أنهم استتابوه عما نقموا منه، فلما أعطاهم ما طلبوه قتلوه.
[ ١١٢ ]