وكان أصوبهم رأيا في ذلك، وأسلكهم لمنهج الصواب الذي كان قد غمّ على من قبله ما لوضوح المصلحة من مسالك. وهو الملك أحمد بن هولاكو (^٢)، فإنّه لما أفضت نوبة ملك التتار إليه، وانعقد إجماعهم عليه، وصار إليه أمرهم، وأفضى إليه سرّهم، قيّض الله له من الموصل شيخا يقال له عبد الرحمن فهداه السبيل، وأورده السلسبيل، وحسّن له الإسلام، وندّمه على ما مضى في كفره من الأيام. وأراه أنّ المصلحة في مصالحة مولانا / ٦٨ ب / السلطان، وأن يسكن الحال من الجانبين، رفقا بمن بقي عنده من جند القان، فبادر إلى رأيه مستصوبا، وأذّن في بلاده بكلمة التوحيد فكان كلّ لأذانه مثوّبا. وجهّز رسله إلى أبواب
_________________
(١) عن الهامش، وكتب في آخرها: صح.
(٢) إسمه الأصلي؛ تكدار، واسم أمه قنوخاتون، وهي نصرانية. (تشريف الأيام والعصور ٤).
[ ٩٣ ]
مولانا السلطان، وهم الإمام قطب الدين (^١) قاضي قيساريّة (^٢)، والأمير شمس الدين ابن التيتي الآمديّ (^٣) وعلى يدهم كتاب من التتار، من إنشاء جمال الدين ابن عيسى، وقد قعقع فيه قعقعة الأعجام، وأراد أن يزيّنه بالإعراب فشانه بالإعجام.