وكان قاضي القضاة تقيّ الدين بن رزين جالس (^٤) تحت القلعة لإثبات محضر نظم بعدم أهليّة الملك السعيد ووجوب خلعه.
/ ٢٥ ب / ولمّا طال بالملك السعيد المطال، وضاق به المجال، وولّت عنه
_________________
(١) الدوادار: صاحب الدواة وحاملها للسلطان أو الأمير. وهو يقوم بإبلاغ الرسائل عنه وتقديم القصص والشكاوى إليه. (صبح الأعشى ٥/ ٤٦٢).
(٢) الإسفهسلاّر: لفظ فارسيّ معناه القائد العام للعسكر.
(٣) الصولقة: الجعبة أو المحفظة التي تودع فيها الرسائل والخطابات.
(٤) الصواب: «جالسا».
[ ٤٩ ]
رجال الحرب ويا لها من رجال، واشتدّت به الأوجال، وقال فلم يسمع له مقال، استقال وحقّ له أن استقال، وسيّر إلى مولانا السلطان يطلب منه الكرك وما فيها وهي جملة كبيرة. وكان والده الملك الظاهر قد ادّخرها هنالك وهي قريب الألف ألف دينار، فأجابه معلما أنه لم يكن ثمّ رغبة في الملك، ولا ضميرا مفسودا (^١) يقضي له بالهلك. بل دفعا لضرر حاشيته، وطلبا للسلامة من أذى غاشيته، الذين استولوا على عقله، وحملوه على ما لا يليق في حقّ مثلهم من مثله.
وكان الملك السعيد عندما حلّ بالقلعة قد كسّر أقفال الخزائن وأخذ منها جملة كبيرة، وفرّقها على مماليكه ليحصل عليها عند الخروج. فلمّا أذن له في الخروج جرّد مولانا السلطان من قعد على باب القلعة، وتتبّع الخارجين مملوكا مملوكا، وأخذ من كلّ منهم ما كان معه من الذهب عارية وإن / ٢٦ أ / ظنّ أنه مملوكا.
وخرج الملك السعيد بعد أن أخذت علائمه بخطّه إلى كلّ قلعة في درج أبيض، ليكتب على خطّه بتسليمها.
وحرج الملك السعيد إلى الكرك، وعلى يده كتب بتمكينه منها (^٢).