وأمّا ما كان من مولانا السلطان (فإنّ) (^٥) مشوره انعقد مع عقلاء أمرائه وشيوخ آرائه على أن يكون الاجتماع بهذا الرسول بدمشق، ليعلم أن بلاده لم تخل
_________________
(١) الكلمتان «هيئته وهيبته» مهملتان في الأصل.
(٢) نهاية الأرب ٣١/ ١٠٠، الدرّة الزكية ٢٦١، تشريف الأيام ٤٩.
(٣) تشريف الأيام ٤٩، ٥٠.
(٤) الصواب: «أربعة».
(٥) مطموسة في الأصل ولم يبق ظاهرا منها سوى «ف».
[ ١١٤ ]
منه، (ولم يستغن في دفع خيله ركوب عزّ وبعد رسول عنه) (^١) فاستخار الله ﷾، وعزم والنصر يرفرف عليه، والتأييد ينظر بعين العناية إليه. وقد راق منظره، وحقّق خبره وخبره. والمنازل تهاداه، والألطاف الإلهية (^٢) متكفّلة بحسن معاده ومبداه.
فلمّا حلّ مولانا السلطان بدمشق وقد تبرّجت له بزهر أزهارها، وفرشت لوطيء جواده فرش أنهارها. والأغصان قد تمايلت بسماع إدانة الأرض (له) (^٣) طربا، والطيور قد عادت باسمه الشريف من جملة / ٨٠ ب / الخطبا (^٤). والأكمام قد رفعت عن يانع ثمرها، لضيافة قدومه كمامها. والسماء قد امتدّت لوقاية قمر وجهه أن تدركه الشمس غمامها فحلّ قلعتها حلول الزهرة في شرفها، والدّرّة في صدفها، وأهل الجنان في غرفها، والآيات البيّنات في صحفها.
فحين استجمّ - خلّد الله سلطانه - تقدّم أمره العالي بحضور الشيخ المذكور مع من معه من حلب، وطلبه فنجح بشرعة امتثاله ذلك الطلب. وأمهل إلى أن استراح ثلاثة أيام. ثمّ استدعي وقد جلس مولانا السلطان على كرسيّ سلطانه في صورة لا شكّ أنّها (أحسن) (^٥) الصّور، وهيئة تدهش ذوي النظر. وقد تجمّلت خواصّ مماليكه بأحسن مدّخرها من الملابس، وبرزت في هيئة إبريز لا شكّ أنها نار قابس.
ودخل هذا الشيخ في هيئة الفقراء معمّما بفوطة مرخاة، لها عذبة بدلق، طوى كمّيه وجمجم. وفي خدمته أتابك، وشمس الدين ابن التّيتي.
وكان هذا الشيخ يميل إلى الشقرة، فلما شاهد وجه / ٨١ أ / مولانا (السلطان) (^٦) أعظم خلق الله بتنزيهه وتقديسه، وتمتّع من كلّ من مولانا السلطان وملبسه بنفيسه. فرأى مولانا السلطان لح (. . . . . .) (^٧) وأمر بإجلاسه، تنويها من
_________________
(١) ما بين القوسين شطب عليه المؤلّف.
(٢) في الأصل: «اللاهية».
(٣) كتبت فوق السطر.
(٤) في الأصل: «الخطباء» بإثبات الهمزة، وهذا لا يتفق في السجع.
(٥) عن الهامش.
(٦) مطموسة في الأصل.
(٧) هنا كلمتان مطموستان.
[ ١١٥ ]
قدره، وأحضر هذا الشيخ (. . .) (^١) المذكور صندوقا لطيفا مقفلا، فلم يشكّ مولانا السلطان أنه جوهر مثمن. وفتحه حين وضعه بين يديه، فإذا فيه دواة من فولاذ (مجوهر) (^٢) مرب [عة] (^٣) (. . .) (^٤) [يكو] (^٥) ن طول شبر وفتر، يدور بها طران من ذهب. وداخل (. . . .) (^٦) فضّة مسكوبّة مطليّة بذهب، وحليتها فضّة مطليّة. قيل إنّها صنعة هذا الشيخ. فحين اطّلعها (^٧) مولانا السلطان استحقر همّتهم، واستنقص هديّتهم، وأنعم بها في الوقت الحاضر بحضرة الشيخ على صاحب ديوانه الصّاحب (فتح الدين) (^٨) المذكور.