لم يشعر مولانا السلطان والقسيّ من الجهتين متراسلة / ٥١ أ / برسل الموت من سهامها، والسيوف حاسرة بتجرّدها من الأغماد مدار لثامها. والعوامل من القبيلتين على الاندفاق في الصدور عامله، والصفوف حوامل وكم ولدت من عجيب حقود، هي على طلب التتار حامله، إلاّ وقد حضر بعض أجناد الحلقة، ومعه نشّابه فيها بطاقة مربوطة فحلّ رباطها، وشكر عن أداء نصحها جهادها ورباطها.
وحين فضّ مولانا السلطان ختامها، وحسر لثامها، تقدّم الصدر فتح الدين صاحب الديوان فقراها، وأحسّ بحسّ الأداء قراها، ومضمونها:
«يا سلطان الإسلام، قد بلغ التتار، أنّ بين يديك خزانة يقال لها خزانة دينار، على ماية بغل مايتا صندوق، في كل صندوق خمسة آلاف دينار عينا، وقد عيّنوا عليها، وعرفوا جهتها، فانصبّوا إليها، فخذ حذرك، والسلام».
فشكر مولانا السلطان معار جناح هذا السهم المسرّح، / ٥١ ب / وأثنى على
[ ٧٥ ]
مرسله ثناء من كنّا (^١) وصرّح. وودّ لو عرفه ليجزيه عن هذه الحسنة عشر أمثالها، ويعامل نصيحته الإسلامية بما يقضي بإحلالها أعلا (^٢) محالّ إجلالها.
وتقدّم أمر مولانا السلطان إلى خزانة دينار ففرّغت، وأديرت أكياسها على خواصّ الأمراء مماليكه ولا أقول أكواسها، وجزم مولانا السلطان فيما من هذا الخبر عنّ، وجزم والجزم سوء الظنّ. وتقدّم مرسومه الشريف فكتبنا أسماء من تسلّم هذا المال، وأحسن الله تعالى بسعادة مولانا السلطان فيه وفي من تسلّمه العقبى والمآل.