ولما فرغ مولانا السلطان من قتالهم، وبلغ الغرض من إدبارهم باستقبالهم، تقدّم أمره إلى المجلس العالي الأمير بدر الدين بيليك / ٥٢ أ / الأيدمري الصالحي بأن يسوق في جماعة من العساكر المنصورة في أثر من لعلّه انهزم منهم، وأن لا ينفصل إلاّ بعد تطهير الأرض عنهم.
ولم يزل الأمير بدر الدين إلى أن وصل إلى مقصبة على نهر، فبلغه أنهم أكمنوا في المقصبة مستقتلين، وأنّ كلاّ منهم فرّغ تركاشه (^٣) وجثا على ركبتيه متقرّبين ومبعدين.
وكان من المجرّدين صحبة المذكور جماعة من المماليك السلطانية الزّرّاقين (^٤). فإنّ مولانا السلطان، خلّد الله ملكه، كان قد علّم جماعة من مماليكه إلى أن أجادوا، فأمرهم الأمير بدر الدين برمي قوارير النفط فمنهم من احترق. ومنهم من استجار من حرّ النار بما لبرد الماء من الغرق. وعاد الأمير بدر الدين. وأقام مولانا السلطان بحمص مكان الوقعة إلى أن جهّزت البشائر بكتبها، وسارت أنباء هذه النصرة في شرق البلاد وغربها.
وبلغ مولانا السلطان أنّ أهل دمشق قد قلقوا عندما وصل إليهم بعض الأمراء
_________________
(١) الصواب: «كنّى».
(٢) الصواب: «أعلى».
(٣) تركاشه: جعبته.
(٤) الزّرّاق: هو النافخ في آلة حربية على هيئة القارورة أو الأنبوب تحشى من الداخل بكرة من الكتّان والأنسجة المخلوطة بذرّات الحديد، تزرق بزيت النفط وتشعل وتلقى على الأعداء. (معجم المصطلحات والألقاب التاريخية ٢٢٠).
[ ٧٦ ]
/ ٥٢ ب / الفارّين بين يدي الميسرة المنحازة ريثما كرّت، فكانت لها الكرّة وعادت فحمدت عاقبة العود بما نال (عين) (^١) أعيانها من القرّة. فأكّد مولانا السلطان على الصدر فتح الدين في سرعة تجهيز طير البطائق ولا أسرع من الطير، وحثّ على أن يحثّ البريد تحتها السير. فأسرع الصدر فتح الدين إلى أن صار يسرّح الطير والبطائق مخلّقة بالزعفران من غير كتابه، ويضمّخ الطير فيأتي بأدلّ دلائل النصر عند داعي طايره المقابل بالإجابة.
وكنت قد أنشأت قبل الركوب للمصافّ ما يكتب به في هذه البشرى تفاؤلا بيمنها، وتبرّكا بحسن طنّها. وهي: