واستمرّ الملك السعيد إلى أن وافاه زائر الحمام، وانقضت أيامه حتى من الأجل ومن ذا الذي دامت له الأيام. فكانت وفاته في سنة ثمانين وستماية بقلعة الكرك (^٥).
_________________
(١) كتبت فوق السطر.
(٢) سورة آل عمران، الآيتان ١٧٣، ١٧٤.
(٣) سورة النمل، الآية ٢٧.
(٤) كتبت فوق السطر.
(٥) أنظر عن وفاة الملك السعيد في: تالي وفيات الأعيان ٥٢، وذيل مرآة الزمان ٤/ ٣٢، والمختصر في أخبار البشر ٤/ ١٢، ونهاية الأرب ٣١/ ٢٥، ٢٦، والنهج السديد لابن أبي الفضائل ٢٩١، والدرّة الزكية ٢٣٤، وزبدة الفكرة ٩ / ورقة ١٠١ أ، والعبر ٥/ ٣٢١، ودول الإسلام ٢/ ١٨٠، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٦٩، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٢٢٧، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٨٩ و٢٩٠، والوافي -
[ ٥٨ ]
فلمّا بلغ مولانا السلطان / ٣٢ ب / وفاته شقّ عليه أعظم مشقّه، ودمعت عيناه لما جبل عليه قلبه من رقّه. وجلس بالإيوان الكبير لتلقّي عزائه، واعتمد في ذلك اعتماد من فقد أعزّ أعزّائه.
ولمّا توجّه مولانا السلطان إلى دمشق في هذه السنة بنيّة الغزاة والجهاد، وهجر بتهجيره (الرقاد) (^١)، ووصل السّهاد، وصل من جهة والدة الملك السعيد من سأل مولانا السلطان في تمكينها، من إحضاره إلى دمشق ودفنه عند والده بتربته فأجاب سؤآلها، وتلقّى بالقبول أقوالها. فلما حضر أمر مولانا السلطان أمراء الدولة الكبير والصغير بالخروج بالشموع ليلا ومشيهم تحت تابوته. وخرج مولانا السلطان من قلعة دمشق إلى التربة المذكورة، وجلس بمحرابها، وبادر إلى هذه الحسنة واكتساب ثوابها. وحين رأى نعشه نهض له واقفا على قدميه، وأخذ يكفكف حفظا لناموس الملك دمع عينيه. وأمر الأمير عزّ الدين أيبك الأفرم الصالحيّ بأن يباشر مواراته / ٣٣ أ / بنفسه، فبادر إلى امتثال أوامره، وأنزل على والده هذا والقرآن يتلى، والوعّاظ تتكلّم بأحسن ما يكتب ويملى.
وأمر مولانا السلطان فأنزلت والدته بدار الملك الزاهر تجاه المدرسة العزيزية (^٢) بخدمها وحشمها، وبالغ مولانا السلطان في رعاية ذممها، وأحسن لها التسلية، وقابل نداءها بالتلبية، ورتّب لها ما يليق بمثلها من الإقامات. وأحضرها بالتعظيم والتبجيل أيام من مات. خلّد الله ملكه ما أكثر خيره، وأجزل برّه، وأوسع صدره، وأوفى ندره، وأوضح بشره. هذه الصورة في أمر الملك السعيد (^٣).