وطلع مولانا السلطان (إلى) (^٣) القلعة بنيّة الوفاء، وتدارك مرض القلوب الوجلة بالشفاء (^٤). ونزل بدار النيابة، وأعمل رأيه الذي ما زال مقرونا بالإصابة. فرأى إقامة بدر الدين سلامش ولد الملك الظاهر عوض أخيه، وأن يقوم بشرط عهده فيه ويوفيه. إذ وضح العذر في خلع أخيه المذكور، وقصوره عن الملك باستيلاء حفدته على ما يتعلّق به من سائر الأمور. فأقيم ولقّب بالملك العادل،
_________________
(١) الصواب: «ولا ضمير مفسود».
(٢) أنظر: النور اللائح ٥٧، والدرّة الزكية ٢٢٩، وذيل مرآة الزمان ٤/ ٤، ٥، والمختصر في أخبار البشر ٤/ ١٢، ونهاية الأرب ٣٠/ ٣٩٧، ٣٩٨، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٢٢٦، ٢٢٧، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٨٧، وعيون التواريخ ٢١/ ٢٢١ - ٢٢٣، والسلوك ج ١ ق ٢/ ٦٥٢ - ٦٦٥، وعقد الجمان (٢) ٢١٥ - ٢٢٢، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٦٧ - ٢٦٩، وتاريخ ابن سباط ١/ ٤٦٩، وبدائع الزهور ج ١ ق ١/ ٣٤٥، ٣٤٦.
(٣) عن الهامش.
(٤) في الأصل: «الشفى».
[ ٥٠ ]
وركّب بشعار الخلافة. وكان عمره إذ ذاك أحد عشر (^١) سنة. فأنف الأمراء الكبار النضال لصغر سنّه، وأبوا إلاّ أن يكون مولانا السلطان لسدّ هذه الثلمة، إذ فنّ الملك من أكبر فنّه. فامتنع عليهم، ولم يمدّ يد مبايعته إليهم، وقال: أنا أتولّى أمر أتابكيّته، وأكون كفيله في رعيّته / ٢٦ ب / فقالوا: هذا أمر لا يغني عنّا عنا، ولا بدّ أن تكون وليس نرى كالآباء إبنا. والبركة مع الأكابر، والصغار والذّلّ في رأي الأصاغر. وما نأمن أن تقوى شوكة مماليك أبيه فيتعذّر علينا قطّها، وتعلو (^٢) رتبته بالتمكين فيصعب علينا حطّها. فصمّموا، وعن سماع العذر تصامموا، وأبوا إلاّ أن يكون سلطانهم الذي له يدينون. وتألّبوا وتوثّبوا، واجتمعوا وتجمّعوا.