ولم يزل الأمير شمس الدين المذكور يتناول هذا الإحسان الدّارّ، ويمتاره على قلق وإن ظنّ به الاستقرار. إلى أن طالت المدّة، وجفّت من القلم المدّة. وشرع فيما لا يتمّ كما بدأ أول مرة، وتخلّت عنه أعوانه إذ لم يستطيعوا له نصرة. وبلغ مولانا السلطان ما أسرّ، واتّصل به ما أضراه عليه لا بل أغراه به وطالما كان في الإغراء ما ضرّ. وكتب إليه مولانا السلطان بأن يخلّي عنه ما لا يجيء منه شيء، وأن يحضر للاستكنان في فيء ظلّه الذي هو أسبغ فيء. ومن هذه النسبة. وسيّر صحبة المقرّ الحسامي طرنطاي نائب السلطنة المعظمة في جملة من الجيش، على أنه إن وافق فلا كلام، وإن خالف / ٦٦ أ / فالكلام. فحين وصل إليه المقرّ الحسامي لم يسعه إلاّ التسليم قبل التسليم، وتقديم رجل الطاعة وما أحقّها بالتّقديم. ونزل طائعا مختارا، وآبقا بإحسان مولانا السلطان الذي طالما بلغ من الأمن أوطارا. وحضر به الأمير حسام الدّين، فحين وصل ركب مولانا السلطان لتلقّيه، وحين تواجها نزلا وتكارشا، وقبّل الأرض بين يديه، والألسنة تالية: ﴿قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾ (^٢).
وأحلّه مولانا السلطان من جلوس الإمرة محلّه، وكساه من (حلل) (^٣) الخلع النفيسة أثمن حلّة. ولم يحصل له في أيام مولانا السلطان إلاّ ما أزال وحشته،
_________________
(١) الصواب: «ينشأ».
(٢) سورة آل عمران: الآية ٢٦.
(٣) عن الهامش.
[ ٩١ ]
وحفظ أخوّته. وقام بشرط أيمانه وأمانه، ووفى بما نطق به لسانه، والله تعالى من كلّ قائل عند لسانه.