وإذا عمّت بركات الله تعالى، وشملت رحمته بتغليق الأراضي بالريّ، يصرف الولد - نصره الله تعالى - عنايته ويوالي / ٨٩ ب / مراسمه، مؤكّدا فيها على الولاة بإخراج التّقاوي المرصدة لتخضير البلاد وتغليقها بالزراعة، بحيث لا يبور منها الشبر الواحد بغير زراعة. ويدبّر أحوال البلاد بكلّ ممكن، ولا يحتجّ بحجّة، ولا بحضور وكيل مقطع، ولا غيبته. ويتوعّد الولاة، ويغلظ الإنكار عليهم بهذا السبب، ويفهمهم أنّه إن بار شيء كانوا موآخذين به. وأنّ ذلك لازمهم، وتكون أرواحهم وأموالهم قبالة ذلك. ويؤكّد في المكاتبات إليهم بذلك في جميع الأوقات، ويأمرهم بردّ الفلاّحين إلى أماكنهم (^١) ليحصر آثارهم (^٢).
هذه جمل وراها (^٣) جمل، وفصول وراها (^٤) فصول، وأصول وراها (^٥) أصول.
وفي الولد - أعزّ الله (سلطانه) (^٦) - من الألمعيّة ما يفرّع أصولها، ويوصل فروعها، وينتزع من مطاوي مفهومها، ما يحسن إلى المصلحة نزوعها. فيتأمّل ما تضمّنته، وينسج على منواله، وينتج منه / ٩٠ أ / مقدّماته ما يناسب معنى تفصيله وإجماله.
والله تعالى يمتع ببقائه، ويؤكّد أسباب عزّ سلطانه واستعلائه، بمنّه وكرمه».
* * *
ومن ذلك تذكرة أخرى في سفرة أخرى من إنشاء صاحب ديوان مكاتباته فتح الدين.