«وللمملكة الشريفة قواعد وضوابط وقوانين لا يجب الإغفال (عن) (^١) مهمّ منها».
فمن ذلك ما يعتمد في غيبتنا أحسن الله عاقبتها، وجعلها مقرنة بالنصر والتأييد، والظّفر على ما عوّد برحمته وفضله. أنّه يتقدّم بملازمة المجرّدين بالقلعة المحروسة، وتفقّدهم وأخذهم بالملازمة، وأن أحدا منهم لا يخلّ بنوبته على العادة في مراكز القلعة، / ٨٤ أ / وأبوابها وأسوارها ظاهرا وباطنا، وعلى الاعتقالات والحبوس في الليل والنهار والصباح والمساء، وفي أوقات ركوب الولد ونزوله. وتكون أبواب القلعة محفوظة بالأمراء والمقدّمين والبحريّة على العادة، ولا يفسح لغريب ولا لمتنكّر ولا لمحمول في طلوع القلعة. ويعتمد العادة في تجريد جماعة من الجند حول القلعة في جهة الجبل، ومن جهة القرافة، وعند دار العدل يحضرون في كلّ عشيّة، ويثبتون بخيولهم وغلمانهم طائفين بالقلعة، وحافظين لجهة الثغر. ويتقدّم بتجريد جماعة عند والي مصر وجماعة بالقرافة يطوفون، ويتقدّم بتجريد جماعة بالقاهرة يفرّقهم في المدينة وفي الحسينية، وفي الأحكار وفي الشارع، ويطوفون بالنوبة، ومعهم جماعة من جهة ولاية القاهرة، ويحترزون على الأبواب.
ونوصي المجلس السامي الأمير علم الدين (^٢) والي القاهرة على الاعتقالات وحفظها وحفظ من بها من المعتقلين / ٨٤ ب / والأسارى، ويؤكّد عليه في حفظهم وضبط أمرهم، والاحتراز على الحبوس وعلى الدّروب والأبواب، ويؤكّد عليه في منع ذوي العدوان وذوي الذّعارة من الاجتماع في مظانّ الفساد، وأماكن العيث.
_________________
(١) كتبت فوق السطر.
(٢) هو الأمير علم الدين سنجر الشجاعي.
[ ١١٩ ]
والإنكار على من يمشي في الليل بغير حاجة، أو يخرج لا لضرورة، ويوقع الإنكار على ذوي الفساد، وشراب المنكرات، وإقامة حدود الله فيمن يوجد سكرانا أو على حالة منكرة، ويعفي آثار المنكرات كلّها، وإزالة ما تركنا الله الحمل الكثيرة من ضمانه لأن يعطل ويبطل. ولا يظهر الولد في هذه الحسنة على جميع الولاة، ويشدّد ويغلّظ وينكر ويحذّر. ويشهّر من يتجرّا أو يخالف أمر الله تعالى والمراسم المطاعة، ويعتمد السياسة التامّة في ذلك (^١). ويعتمد الولد أمر الله في كلّ سارق وقاتل وجارح، ويحمل الأمر في ذلك على موجب الشرع الشريف، فالشرع يجمع كلّ شيء، ومن قتل يقتل، ومن / ٨٥ أ / سرق يقطع. كلّ ذلك بالحقّ والشرع الشريف. وكذلك في جميع البلاد يأمر بذلك.
ويتقدّم الولد إلى ولاة الأعمال بحراستها وحفظها من المفسدين، ويكتب الحجج على مشايخ البلاد وخفرائها بحفظها في الليل والنهار، والمساء والصباح، والغدوّ والرواح، وإخراج بيوت شعر ينزل بها الخفراء من القرية إلى القرية، لتأنيس الطرقات وحفظها، وإجابة المستصرخ، ولحاق المتعرّي، وإدراك الهارب، وإمساك المفسد.
وتتقدّم إلى الولاة بالمناداة بأنّ السّفّارة لا يسافرون إلاّ بالنهار، وأنهم لا يغرّرون بنفوسهم ولا بأموالهم. ومن غرّر كان إثمه في عنقه. ولا تجعل الولاة ذلك حجّة للخفرا، بل يلزمهم بكلّ ما يعدم. وكلّما يؤخذ، وكلّمن (^٢) تعدّي عليه، ويعرّفهم أنّ منع الفساد في الليل والنهار إنّما هو من طريق الاحتراز، وإلاّ كلّما يؤخذ لهم يلزمون به.