اجتمع المؤرّخ «صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي» بالمؤلّف في سنة ٧٢٨ هـ. بالقاهرة، وتبادلا إنشاد الشعر، والكتابة النثرية، وطلب منه «الصفدي» إجازة بجميع مرويّاته من كتب الحديث وأصنافها، ومصنّفات العلوم على اختلافها، وغير ذلك من قراءة أو سماع أو إجازة أو مناولة أو وصيّة، وصدّر استدعاءه المؤرّخ في مستهلّ جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة بقوله:
_________________
(١) في أصل النص: «وأبقا».
(٢) النص في: تاريخ حوادث الزمان وأنبائه ووفيات الأكابر والأعيان من أبنائه، لابن الجزري - مخطوط كوبريلي ١٠٣٧ - وقد قمت بتحقيقه ويصدر عن دار المكتبة العصرية، صيدا - بيروت، رقم الترجمة ٤٥٢.
(٣) الوافي بالوفيات، للصفدي ١٦/ ٨٢، أعيان العصر، له (مصوّر) ج ١/ ٤٢١، الدرر الكامنة، لابن حجر ٢/ ١٨٥، المنهل الصافي، لابن تغري بردي ٦/ ١٩٧.
[ ٧ ]
«المسؤول من إحسان سيّدنا الشيخ الإمام العالم المفيد القدوة، جامع شمل الأدب، قبلة أهل السعي في تحصيله والدّأب:
أخي المعجزات اللائي أبدت طروسه كأفق به للنيّرات ظهور
وما ثمّ إلاّ الشمس والبدر في السما وذاك شموس كلّه وبدور
البليغ الذي أثار أوابد الكلم من مظانّ البلاغة، وأبرز عقائل المعاني تتهادى في تيجان ألفاظه، فجمع بين صناعة السحر والصياغة. . .» إلى أن قال:
لا زال في هذا الورى فضله يسير سير القمر الطالع
حتى يقول الناس إذا أجمعوا ما مالك الإنشا سوى «شافع»
فأجابه المؤلّف برسالة نثريّة، مؤرّخة بيوم الأحد خامس عشر صفر. ذكر فيها أسماء مصنّفاته، وهي:
١ - الأحكام العادلة فيما جرى بين المنظوم والمنثور من المفاضلة.
٢ - الإشعار بما للمتنبّي من الأشعار.
٣ - الإعراب عمّا اشتمل عليه البناء الملكي الناصري بسرياقوس من الإغراب.
٤ - إفاضة أبهى الحلل على جامع قلعة الجبل.
٥ - تجربة الخاطر المخاطر في مماثلة فصوص الفصول وعقود العقول.
(ممّا كتب به عن القاضي الفاضل في معنى السعيد ابن سناء الملك).
٦ - حسن (^١) المناقب السريّة المنتزعة من السيرة الظاهرية.
٧ - الدّرّ المنتظم في مفاخرة السيف والقلم.
٨ - ديوان شعره.
٩ - الرأي الصائب في إثبات ما لا بدّ منه للمكاتب.
١٠ - سيرة السلطان الملك الأشرف.
١١ - شنف الآذان في مماثلة تراجم قلائد العقيان. (مناظرة الفتح بن خاقان).
_________________
(١) كلمة «حسن» لم ترد في الوافي بالوفيات، ولا في أعيان العصر، وهي مثبتة على النسخة الخطّيّة في المكتبة الأهلية بباريس رقم ١٧٠٧ (وفي مكتبتي نسخة مصوّرة عنها)، وقد حقّقها ونشرها عبد العزيز خويطر في الرياض سنة ١٩٧٦.
[ ٨ ]
١٢ - شوارد المصايد فيما لحلّ الشعر من الفوايد.
١٣ - عدّة الكاتب وعمدة المخاطب.
١٤ - الفضل المأثور من سيرة السلطان الملك المنصور. (وهو كتابنا هذا) وسمّاه: سيرة السلطان الشهيد الملك المنصور المتضمّنة جزءا التي حسنتها على ألسنة الرعايا متردّدة.
١٥ - قراضات الذهب المصرية في تقريظات الحماسة البصرية.
١٦ - قلائد الفرائد وفرائد القلائد فيما للشعراء العصريين الأماجد.
١٧ - ما ظهر من الدلائل في الحوادث والزلازل.
١٨ - ما يشرح الصدور من أخبار عكا وصور. (وهو نظم).
١٩ - مخالفة المرسوم في الوشي المرقوم.
٢٠ - المساعي المرضيّة في الغزوة الحمصيّة. (انظر آخر الصفحة ٥٨ ب من المخطوط) (^١).
٢١ - المقامات الناصرية.
٢٢ - مماثلة سائر ما حلّ من الشعر وتضمين الآي الشريفة والأحاديث النبوية في المثل السائر.
٢٣ - مناظرة ابن زيدون في رسالته.
٢٤ - نظم الجواهر في سيرة مولانا السلطان الملك الناصر. (وهي منظومة متضمّنة أجزاء متعدّدة) (^٢).
وقد أضاف الدكتور «شاكر مصطفى» إلى قائمة مصنفاته «التاريخية» كتاب:
نظم السلوك في تواريخ الخلفاء والملوك وقال إنّ «ابن الفرات» اعتمده في مواضع كثيرة من تاريخه (^٣). وهو تاريخ إسلاميّ مختصر ينتهي إلى سنة ٨٠٦،
_________________
(١) حيث قال المؤلف: «وقد أفردت لها (أي موقعة حمص سنة ٦٨٠ هـ). جزءا مستقلاّ برسم الخزانة العالية المولوية السلطانية».
(٢) انظر: الوافي بالوفيات ١٦/ ٧٧ - ٨٥، وأعيان العصر ١/ ٤١٨ - ٤٢٥.
(٣) انظر: تاريخ الدول والملوك، لابن الفرات (مخطوط فيينا) ج ٣ / ورقة ١٦٨ أ، وج ٤ / ورقة ١٦٥ أ، وفيه يقول: «وقال القاضي ناصر الدين شافع بن علي سبط القاضي ناصر الدين شافع بن علي سبط القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر في تأليفه «نظم السلوك في تواريخ الخلفاء والملوك»، وقال بعض أهل التاريخ إن. . .».
[ ٩ ]
ويستند إلى ابن الأثير، وابن أبي طيّ، وابن ميسّر، وابن واصل، وابن عبد الظاهر.
وأضاف الدكتور «شاكر» بقوله: «وثمّة شك في نسبة هذا التاريخ إلى سبط عبد الظاهر المتوفى سنة ٧٣٠ بسبب امتداده إلى سنة ٨٠٦، وصاحب «كشف الظنون» يعزوه إلى عبد الرحمن بن محمد (أو ابن علي) بن أحمد البسطامي الحنفي المتوفّى سنة ٨٤٣، ولكن النصّ الواضح لدى ابن الفرات المتوفى ٨٠٧ (قبل البسطامي بكثير) وانتهاء هذا التاريخ سنة ٨٠٦ يشكّك بدوره في نسبته إلى البسطامي. فهل كان الكتاب في الأصل من عمل شافع، ثم زاد فيه البسطامي قرنا آخر أو بعض القرن ونسبه إلى نفسه؟» (^١).