ولما كان سنة ثمان وسبعين وستماية جلس مولانا السلطان على منبر الملك وسريره، وخورنقه (^١) وسديره (^٢). واستدعينا فإذا هو قد ملأ جوانبه بشخصه المنيف، وأقرّ العيون بمشاهدة نظره الشريف. وأمراء الحلّ والعقد مبسوطون (^٣) / ٢٧ ب / الأكفّ لمبايعته، مجمعون على مشايعته. وأحضرت الختمات لتحليفهم فأخذنا في التحليف، وسارعت الأمراء للأمان من غير تكليف.
وفي أثناء ذلك نادى مولانا السلطان كبيرنا الخال محيي الدين ابن عبد الظاهر، وناوله إضبارة ورق من يده، وقال: خذ ولديك واكتب على هذه العلائم، وهي العلائم التي كان الملك السعيد كتبها عند خروجه من القلعة، فقسّمناها، وكتبت كما في النفس وزيادة، وجهّز بها المتسلّمون.