ورسم - خلّد الله ملكه - فكتبنا إلى اليمن، وإلى الغرب، وإلى برّ سوداق، وإلى العراق، وإلى ماردين، وإلى سائر الملوك الفرنجيّة، المهادنين، والموادعين، والمكاتبين، بما منّ الله به من ملك مولانا السلطان، مبشّرين بما وهب الله الأمّة من شريفي الحسن والإحسان. واستبشار الرعيّة بنعمة الله فيه، ووثوقهم بقمع أعداء الله واستدراك الفارط بحسن تلافيه. وجهّزت الرسل إلى كلّ جهة بكتابها، وأكّد عليهم في أن يأتوا البيوت في الأدب / ٢٨ أ / من أبوابها.
واستقرّ الحال، وحلف الجيش بكماله لمولانا السلطان بأفصح مقال، وأوكد تفصيل وإجمال.
_________________
(١) الخورنق: قصر كان بظهر الحيرة، أمر ببنائه النعمان بن امريء القيس بن عمرو بن عديّ بن نصر بن الحارث. . . بناه له رجل من الروم يقال له سنمّار في ستين سنة، فكان يبني السنتين والثلاث ويغيب الخمس سنين وأكثر من ذلك وأقلّ فيطلب ولا يوجد، ثم يأتي فيحتج. وعندما انتهى من البناء وقال: إني أعلم موضع آجرة لو زالت لسقط القصر كله، فقال النعمان: أيعرفها أحد غيرك؟ قال: لا. قال: لا جرم لأدعنّها وما يعرفها أحد، ثم أمر به فقذف من أعلى القصر إلى أسفله فتقطّع. فضربت العرب به المثل. (معجم البلدان ٢/ ٤٠١).
(٢) السدير: بفتح أوله وكسر ثانيه ثم ياء مثنّاة من تحت، وآخره راء. لفظ فارسيّ أصله سه دل، أي قبّة فيها ثلاث قبّات متداخلة. قيل هو قصر قريب من الخورنق. (معجم البلدان ٣/ ٢٠١).
(٣) الصواب: «مبسوطو».
[ ٥٢ ]
وأخذ مولانا السلطان في مكافأة خوجدا شيّته بزيادة إقطاعاتهم الامتاع، بالملابس التي يحقّ لها الإمتاع. وألوف من الأموال من الورق والعين، وإعلاء الرتب التي كادت أن تكون بمثابة العين من الحاجب والحاجب من العين. ودانت له الرقاب، وأعمل إلى أبوابه الركاب. وجاءت إليه رسل الملوك بالهناء، ووفدت عليه بالهدايا والتحف فانثنى كلّ عن أبوابه بأحسن الثناء. وسار ذكر ملكه في العدوّ الأكبر التتار، وعلموا أنّهم وإن كان لهم الثار، لا بدّ وأن يجدّد لهم ثارا وأيّ ثار. فاستعدّوا واستجلدوا واستجدّوا، واستجاشوا وجيّشوا، وعلى من يستنجدوا به فتّشوا.