وأمّا شمس الدين سنقر الأشقر فإنه استقرّ بصهيون على ما أقرّه به
_________________
(١) أنظر: التحفة الملوكية ٩٧، ٩٨، والمختصر في أخبار البشر ٣/ ٢٢٧، ونهاية الأرب ٣١/ ٧٧ - ٧٩، والنهج السديد ٣٢٢، والسلوك ج ١ ق ٣/ ٦٨٦، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ٢٠٧، والدرّة الزكية ٢٤٠، ٢٤١، وتاريخ ابن سباط ١/ ٤٧٥.
(٢) كتبت فوق السطر.
(٣) مات سنة ٦٨٤ هـ. (المقفّى الكبير ٢/ ٣٣٥ رقم ٨٦٦، نهاية الأرب ٣١/ ١٢٨).
[ ٨٩ ]
مولانا السلطان بإقطاعه إيّاها، وإقطاع جهات متعدّدة بمنشور كتبته له.
ونسخته: «الحمد لله جامع شمل القلوب بعد شتاتها، ومكفّر سيّئات هذه الأمّة بحسناتها، وموقظهم من غفلة الإعراض وسناتها.
نحمده حمدا عريق الانتساب، جزيل الاكتساب.
ونشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك لها شهادة تشرق أنوارها، وتشرف آثارها.
ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله المخصوص بالفصاحة المعجزة، والعبارة الموجزة، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة تملأ الصحائف ثوابا، وتفتح للغفران أبوابا. وسلّم تسليما كثيرا.
وبعد، فإنّ في ائتلاف / ٦٤ ب / القلوب حكمة بالغة، ومصلحة ظلالها للأمّة سابغة، ورحمة تغدوا (^١) الألسن لحلاوتها سائغة. وبه يشدّ الله للأمّة أزرا، ويذيق الأعداء باتفاقها بأسا طالما بأحوالهم أزرا (^٢). ويزيل به من قلوبهم بغضا، وتشيّد بهم أركان المناصرة إذ هم كما قال ﷺ كالبنيان يشدّ بعضهم بعضا. لا جرم أنّ الله سبحانه لمّا علم أنّ المصلحة فيه متعيّنة، ووجوه السّداد فيه متبيّنة. سهّل من انقياد القلوب كلّ جامع الرسن، وأجرى في ائتلافها على أحسن سنن. وأخمد من الفتنة ما كان قد ثار، وأطفأ منها ما كان أضرم من نار. وأزال من نيّتها التنافر، ووفّرها على التناصر والتضافر، وأعادها إلى المصافاة كما بدأها أول مرة، وهيّأ من أسبابها ما أنسى أيام الهجر المرّة.
وكان المقرّ العالي، المولوي، الزعيمي، العالمي، العادلي، المؤيّدي، الغياثي، الذّخري، الكافلي، الظهيري، النصيري، الشمسي، غياث / ٦٥ أ / الإسلام والمسلمين، ناصر المجاهدين، معزّ جيوش الموحّدين، عضد الدولة، نصير الملوك والسلاطين، وليّ أمير المؤمنين، شمس الدين سنقر الصالحي - خلّد الله نعمته - هو الشقيق في الإخاء، والرفيق في الشدّة والرخاء. والقديم صحبة ومربا (^٣)، والخليل الذي لا يزيده البعد (منّا) إلاّ قربا. ومن غدا سند موالاته عاليا، ومن تعدّ الألسن في صحبته سنينا (^٤) لا تعدّ لياليا. إن اتّسقت نجوم الأولياء فهو
_________________
(١) الصواب: «تغدو».
(٢) الصواب: «أزرى».
(٣) الصواب: «ومربى».
(٤) الصواب: «سنين».
[ ٩٠ ]
شمسها المنيرة، وإن نضّدت عقودها فضلها معنّى وصورة. وإن ذكرت مآثرها فمآثره المأثورة، وجب أن نجدّد من عهوده. ما كاد أن ينسى، وأن ننشيء من وداده ما هو الحقيق بأن ينشى (^١). وأن نريش جناحه، ونغفر جناحه. ونجيب إلى ما أثره، ونعين بالإحسان تطوله ومآثره.
فلذلك خرج الأمر العالي المولوي السلطاني الملكي المنصوري السيفي، لا زالت يده بالعطاء مبسوطه، والأرزاق بمنعها وإعطائها منوطه. أن يجري في ديوانه الكريم / ٦٥ ب / ما رسّم به الآن لخاصّه وخاصّ قلاعه التي تذكر، ولمن يستخدم عليه من حلقة وجند، فليتسلّم نوّابه هذه النعمة التي لسنا عليها نقتصر، ولا من تواليها نختصر. والحبل في الإحسان إليه على الجراره، والله تعالى يجزل منّا حظّه وإيثاره».