بعد انفصاله من وقعة حمص المذكورة
ولمّا قويت أخبار التتار وتأكّدت، وتجمّعت وتألّبت، طمعا فيما بلغهم من أمر الأمير شمس الدين سنقر المذكور. وبلغ مولانا السلطان أنّ حضورهم إنما كان باستدعائه، وقصدهم البلاد كان استنصارا لهم لكشف بلائه. ورسم فكتبنا إليه ننكر عليه سوء هذه الخاتمة، ونوبّخه بهذه الفعلة التي بلغت بما يجب لملتّها من اللائمة. التي هي لمن يدّعي الإسلام غير ملائمة. وقلنا وقلنا وواجهنا بالمراسيم الشريفة وما استقبلنا، فجاء كتابه وهو يحلف بالله إنّ هذا لم يتمّ منه، ولا صدر عنه، ومعاذ الله أن يبيع آخرته بدنياه، وأن يمدّ لغير مبايعة الإسلام يمناه.
وحين قرئ على مولانا السلطان كتابه، أمر فكتب جوابه. إنه إن كان الأمر كما زعم فليقدّم / ٥٩ ب / خيرة الله ويحضر لتنتظم في سلك الحامدين، ويتّحد جيش الموحّدين. وتبعد الظنّ عمّا قيل إن حقّا وإن كذب، وتخيّب آمال الملحدين بما يتعيّن من اتفاق الكلمة ويجب. وجهّز إليه فعاد جوابه بتلبية مناديه، وأنه سيستدرك الأمر من مباديه.
وكان قد نفّر إليه الأمير سيف الدين أيتمش (^٢) السّعدي الناصري.