وَقِيلَ يَارَدُ بْنُ مَهْلَائِيلَ، أُمُّهُ خَالَتُهُ سَمْعَنُ ابْنَةُ بِرَاكِيلَ بْنِ مَحْوِيلَ بْنِ حَنُوخَ بْنِ قَيْنَ بْنِ آدَمَ، وُلِدَ بَعْدَمَا مَضَى مِنْ عُمُرِ آدَمَ أَرْبَعُمِائَةِ سَنَةٍ وَسِتُّونَ سَنَةً، وَفِي أَيَّامِهِ عُمِلَتِ الْأَصْنَامُ، وَعَادَ مَنْ عَادَ عَنِ الْإِسْلَامِ. ثُمَّ نَكَحَ يَرْدُ، فِي قَوْلِ ابْنِ إِسْحَاقَ - وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَاثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً - بِرِكْتَا ابْنَةَ الدَّرَمْسِيلِ بْنِ مَحْوِيلَ بْنِ حَنُوخَ بْنِ قَيْنَ بْنِ آدَمَ، فَوَلَدَتْ لَهُ حَنُوخَ، وَهُوَ إِدْرِيسُ النَّبِيُّ، فَكَانَ أَوَّلَ بَنِي آدَمَ أُعْطِيَ النُّبُوَّةَ وَخَطَّ بِالْقَلَمَ، وَأَوَّلَ مَنْ نَظَرَ فِي عُلُومِ النُّجُومِ، وَالْحِسَابِ. وَحُكَمَاءُ الْيُونَانِيِّينَ يُسَمُّونَهُ هِرْمِسَ الْحَكِيمَ، وَهُوَ عَظِيمٌ عِنْدَهُمْ، فَعَاشَ يَرْدُ بَعْدَ مَوْلِدِ إِدْرِيسَ ثَمَانِمِائَةِ سَنَةٍ، وَوُلِدَ لَهُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ، فَكَانَ عُمُرُهُ تِسْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَاثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً.
وَقِيلَ: أُنْزِلَ عَلَى إِدْرِيسَ ثَلَاثُونَ صَحِيفَةً، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَطَعَ الثِّيَابَ وَخَاطَهَا، وَأَوَّلُ مَنْ سَبَى مِنْ وَلَدِ قَابِيلَ بْنِ آدَمَ فَاسْتَرَقَّ مِنْهُمْ، وَكَانَ وَصِيَّ وَالِدِهِ يَرْدَ فِيمَا كَانَ آبَاؤُهُ وَصَّوْا بِهِ إِلَيْهِ، وَفِيمَا أَوْصَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
وَتُوُفِّيَ آدَمُ بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنْ عُمُرِ إِدْرِيسَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَمَانِي سِنِينَ.
وَدَعَا إِدْرِيسُ قَوْمَهُ وَوَعَظَهُمْ، وَأَمَرَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعْصِيَةِ الشَّيْطَانِ، وَأَنْ لَا يُلَابِسُوا وَلَدَ قَابِيلَ، فَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ.
قَالَ: وَفِي التَّوْرَاةِ أَنَّ اللَّهَ رَفَعَ إِدْرِيسَ بَعْدَ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ وَخَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً مِنْ
[ ١ / ٥٥ ]
عُمُرِهِ، وَبَعْدَ أَنْ مَضَى مِنْ عُمُرِ أَبِيهِ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وَسَبْعٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، فَعَاشَ أَبُوهُ بَعْدَ ارْتِفَاعِهِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً تَمَامَ تِسْعِمِائَةٍ وَاثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً.
قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «يَا أَبَا ذَرٍّ، مِنَ الرُّسُلِ أَرْبَعَةٌ سُرْيَانِيُّونَ: آدَمُ، وَشِيثٌ، وَنُوحٌ، وَحَنُوخُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً» . وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ إِلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي زَمَانِهِ، وَجَمَعَ لَهُ عِلْمَ الْمَاضِينَ وَزَادَهُ ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَلَكَ بِيوَرَاسِبُ فِي عَهْدِ إِدْرِيسَ، وَكَانَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِ آدَمَ، فَاتَّخَذَهُ سِحْرًا، وَكَانَ بِيوَرَاسِبُ يَعْمَلُ بِهِ.
(يَارَدُ بِيَاءٍ مُعْجَمَةٍ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ تَحْتِهَا، وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ، وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ. وَحَنُوخُ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ، وَنُونٍ بَعْدَهَا وَاوٌ، وَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ، وَقِيلَ بِخَائَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ) .
[ ١ / ٥٦ ]