(٥٤٤)
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ
ذِكْرُ وَفَاةِ سَيْفِ الدِّينِ غَازِي بْنِ أَتَابَكَ زَنْكِي وَبَعْضِ سِيرَتِهِ وَمُلْكِ أَخِيهِ قُطْبِ الدِّينِ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَ سَيْفُ الدِّينِ غَازِي بْنُ أَتَابَكَ زَنْكِي صَاحِبُ الْمَوْصِلِ بِهَا بِمَرَضٍ حَادٍّ، وَلَمَّا اشْتَدَّ مَرَضُهُ أَرْسَلَ إِلَى بَغْدَادَ وَاسْتَدْعَى أَوْحَدَ الزَّمَانِ، فَحَضَرَ عِنْدَهُ، فَرَأَى شِدَّةَ مَرَضِهِ، فَعَالَجَهُ، فَلَمْ يَنْجَعْ فِيهِ الدَّوَاءُ، وَتُوُفِّيَ أَوَاخِرَ جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَكَانَتْ وِلَايَتُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَشَهْرًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا ; وَكَانَ حَسَنَ الصُّورَةِ وَالشَّبَابِ، وَكَانَتْ وِلَادَتُهُ سَنَةَ خَمْسِمِائَةٍ، وَدُفِنَ بِالْمَدْرَسَةِ الَّتِي بَنَاهَا بِالْمَوْصِلِ، وَخَلَّفَ وَلَدًا ذَكَرًا، فَرَبَّاهُ عَمُّهُ نُورُ الدِّينِ مَحْمُودٌ، وَأَحْسَنَ تَرْبِيَتَهُ، وَزَوَّجَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ قُطْبِ الدِّينِ مَوْدُودٍ، فَلَمْ تَطُلْ أَيَّامُهُ وَتُوُفِّيَ فِي عُنْفُوَانِ شَبَابِهِ، فَانْقَرَضَ عِقْبُهُ.
وَكَانَ كَرِيمًا شُجَاعًا عَاقِلًا، وَكَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ لِعَسْكَرِهِ طَعَامًا كَثِيرًا مَرَّتَيْنِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَأَمَّا الَّذِي بُكْرَةً فَيَكُونُ مِائَةَ رَأْسِ غَنَمٍ جَيِّدَةٍ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ حُمِلَ عَلَى رَأْسِهِ السَّنْجَقُ، وَأَمَرَ الْأَجْنَادَ أَلَّا يَرْكَبُوا إِلَّا بِالسَّيْفِ فِي أَوْسَاطِهِمْ وَالدَّبُّوسُ تَحْتَ رُكَبِهِمْ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ اقْتَدَى بِهِ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ. بَنَى الْمَدْرَسَةَ الْأَتَابَكِيَّةَ الْعَتِيقَةَ بِالْمَوْصِلِ، وَهِيَ مِنْ أَحْسَنِ الْمَدَارِسِ، وَوَقَفَهَا عَلَى الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَبَنَى رِبَاطًا
[ ٩ / ١٦٦ ]
لِلصُّوفِيَّةِ بِالْمَوْصِلِ أَيْضًا عَلَى بَابِ الْمَشْرَعَةِ، وَلَمْ تَطُلْ أَيَّامُهُ لِيَفْعَلَ مَا فِي نَفْسِهِ مِنَ الْخَيْرِ، وَكَانَ عَظِيمَ الْهِمَّةِ، وَمِنْ جُمْلَةِ كَرَمِهِ أَنَّهُ قَصَدَهُ شِهَابُ الدِّينِ الْحَيْصَ بَيْصَ وَامْتَدَحَهُ بِقَصِيدَتِهِ الَّتِي أَوَّلُهَا:
إِلَامَ يَرَاكَ الْمَجْدُ فِي زِيِّ شَاعِرٍ وَقَدْ نَحَلَتْ شَوْقًا فَرُوعُ الْمَنَابِرِ
فَوَصَلَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ عَيْنًا سِوَى الْخِلَعِ وَغَيْرِهَا.
وَلَمَّا تُوُفِّيَ سَيْفُ الدِّينِ غَازِي كَانَ أَخُوهُ قُطْبُ الدِّينِ مُقِيمًا بِالْمَوْصِلِ، فَاتَّفَقَ جَمَالُ الدِّينِ الْوَزِيرُ وَزَيْنُ الدِّينِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْجَيْشِ عَلَى تَمْلِيكِهِ، فَأَحْضَرُوهُ، وَاسْتَحْلَفُوهُ، وَحَلَفُوا لَهُ، وَأَرْكَبُوهُ إِلَى دَارِ السَّلْطَنَةِ، وَزَيْنُ الدِّينِ فِي رِكَابِهِ، وَأَطَاعَهُ جَمِيعُ بِلَادِ سَيْفِ الدِّينِ كَالْمَوْصِلِ، وَالْجَزِيرَةِ، وَالشَّامِ.
وَلَمَّا مُلِّكَ تَزَوَّجَ الْخَاتُّونَ ابْنَةَ حُسَامِ الدِّينِ تِمِرْتَاشَ الَّتِي كَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا أَخُوهُ سَيْفُ الدِّينِ وَتُوفِّيَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، وَهِيَ أَمُّ أَوْلَادِ قُطْبِ الدِّينِ: سَيْفِ الدِّينِ، وَعِزِّ الدِّينِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَوْلَادِهِ.
ذِكْرُ اسْتِيلَاءِ نُورِ الدِّينِ عَلَى سِنْجَارَ لَمَّا مَلَكَ قُطْبُ الدِّينِ مَوْدُودٌ الْمَوْصِلَ بَعْدَ أَخِيهِ سَيْفِ الدِّينَ غَازِي كَانَ أَخُوهُ الْأَكْبَرُ نُورُ الدِّينِ مَحْمُودٌ بِالشَّامِ، وَلَهُ حَلَبُ وَحَمَاةُ، فَكَاتَبَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَطَلَبُوهُ، وَفِيمَنْ كَاتَبَهُ الْمُقَدَّمُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَالِدُ شَمْسِ الدِّينِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ حِينَئِذٍ مُسْتَحْفِظًا بِسِنْجَارَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ يَسْتَدْعِيهِ لِيَتَسَلَّمَ سِنْجَارَ، فَسَارَ جَرِيدَةً فِي سَبْعِينَ فَارِسًا مِنْ أُمَرَاءِ دَوْلَتِهِ، فَوَصَلَ إِلَى مَاكِسِينَ فِي نَفَرٍ يَسِيرٍ قَدْ سَبَقَ أَصْحَابَهُ.
وَكَانَ يَوْمًا شَدِيدَ الْمَطَرِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُمُ الَّذِي يَحْفَظُ الْبَابَ، فَأَخْبَرَ الشِّحْنَةَ أَنْ نَفَرًا مِنَ التُّرْكُمَانِ الْمُتَجَنِّدِينَ قَدْ دَخَلُوا الْبَلَدَ، فَلَمْ يَسْتَتِمَّ كَلَامَهُ حَتَّى دَخَلَ نُورُ الدِّينِ الدَّارَ عَلَى الشِّحْنَةِ، فَقَامَ إِلَيْهِ وَقَبَّلَ يَدَهُ، وَلَحِقَ بِهِ بَاقِي أَصْحَابِهِ، ثُمَّ سَارَ إِلَى سِنْجَارَ،
[ ٩ / ١٦٧ ]
فَوَصَلَهَا وَلَيْسَ مَعَهُ غَيْرُ رِكَابِيٍّ وَسِلَاحِ دَارٍ، وَنَزَلَ بِظَاهِرِ الْبَلَدِ.
وَأَرْسَلَ إِلَى الْمُقَدَّمِ يُعْلِمُهُ بِوُصُولِهِ، فَرَآهُ الرَّسُولُ وَقَدْ سَارَ إِلَى الْمَوْصِلِ، وَتَرَكَ وَلَدَهُ شَمْسَ الدِّينِ مُحَمَّدًا بِالْقَلْعَةِ، فَأَعْلَمَهُ بِمَسِيرِ وَالِدِهِ إِلَى الْمَوْصِلِ، وَأَقَامَ مَنْ لَحِقَ أَبَاهُ بِالطَّرِيقِ، فَأَعْلَمَهُ بِوُصُولِ نُورِ الدِّينِ، فَعَادَ إِلَى سِنْجَارَ فَسَلَّمَهَا إِلَيْهِ، فَدَخَلَهَا نُورُ الدِّينِ، وَأَرْسَلَ إِلَى فَخْرِ الدِّينِ قُرَّا أَرْسَلَانَ صَاحِبِ الْحِصْنِ، يَسْتَدْعِيهِ إِلَيْهِ لِمَوَدَّةٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا، فَوَصَلَ إِلَيْهِ فِي عَسْكَرِهِ ; فَلَمَّا سَمِعَ أَتَابَكُ قُطْبُ الدِّينِ، وَجَمَالُ الدِّينِ، وَزَيْنُ الدِّينِ بِالْمَوْصِلِ بِذَلِكَ جَمَعُوا عَسَاكِرَهُمْ وَسَارُوا نَحْوَ سِنْجَارَ، فَوَصَلُوا إِلَى تَلِّ يَعْفَرَ، وَتَرَدَّدَتِ الرُّسُلُ بَيْنَهُمْ بَعْدَ أَنْ كَانُوا عَازِمِينَ عَلَى قَصْدِهِ بِسِنْجَارَ، فَقَالَ لَهُمْ جَمَالُ الدِّينِ: لَيْسَ مِنَ الرَّأْيِ مَحَاقَّتُهُ وَقِتَالُهُ، فَإِنَّنَا نَحْنُ قَدْ عَظَّمْنَا مَحَلَّهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَمَا هُوَ بِصَدَدِهِ مِنَ الْغُزَاةِ، وَجَعَلْنَا أَنْفُسَنَا دُونَهُ، وَهُوَ يُظْهِرُ لِلْفِرِنْجِ تَعْظِيمًا وَأَنَّهُ تَبَعُنَا ; وَلَا يَزَالُ يَقُولُ لَهُمْ: إِنْ كُنْتُمْ كَمَا يَجِبُ، وَإِلَّا سَلَّمْتُ الْبِلَادَ إِلَى صَاحِبِ الْمَوْصِلِ، وَحِينَئِذٍ يَفْعَلُ بِكُمْ وَيَصْنَعُ، فَإِذَا لَقِينَاهُ، فَإِنْ هَزَمْنَاهُ طَمِعَ السُّلْطَانُ فِينَا، وَيَقُولُ: هَذَا الَّذِي كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ وَيَحْتَمُونَ بِهِ أَضْعَفُ مِنْهُمْ، وَقَدْ هَزَمُوهُ ; وَإِنْ هُوَ هَزَمَنَا طَمِعَ فِيهِ الْفِرِنْجُ، وَيَقُولُونَ إِنَّ الَّذِينَ كَانَ يَحْتَمِي بِهِمْ أَضْعَفُ مِنْهُ، وَقَدْ هَزَمَهُمْ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ ابْنُ أَتَابَكَ الْكَبِيرِ.
وَأَشَارَ بِالصُّلْحِ، وَسَارَ هُوَ إِلَيْهِ فَاصْطَلَحَ، وَسَلَّمَ سِنْجَارَ إِلَى أَخِيهِ قُطْبِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ مَدِينَةَ حِمْصَ وَالرَّحْبَةَ بِأَرْضِ الشَّامِ وَبَقِيَ الشَّامُ لَهُ، وَدِيَارُ الْجَزِيرَةِ لِأَخِيهِ، وَاتَّفَقَا، وَعَادَ نُورُ الدِّينِ إِلَى الشَّامِ، وَأَخَذَ مَعَهُ مَا كَانَ قَدِ ادَّخَرَهُ أَبُوهُ أَتَابَكُ الشَّهِيدُ فِيهَا مِنَ الْخَزَائِنِ، وَكَانَتْ كَثِيرَةً جِدًّا.
ذِكْرُ وَفَاةِ الْحَافِظِ وَوِلَايَةِ الظَّافِرِ [وَوِزَارَةِ] ابْنِ السَّلَارِ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ، تُوُفِّيَ الْحَافِظُ لِدِينِ اللَّهِ عَبْدُ الْمَجِيدِ ابْنُ
[ ٩ / ١٦٨ ]
الْأَمِيرِ أَبِي الْقَاسِمِ ابْنِ الْمُسْتَنْصِرِ بِاللَّهِ الْعَلَوِيِّ، صَاحِبُ مِصْرَ. وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ عِشْرِينَ سَنَةً إِلَّا خَمْسَةَ أَشْهُرٍ، وَعُمْرُهُ نَحْوٌ مِنْ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَلَمْ يَزَلْ فِي جَمِيعِهَا مَحْكُومًا عَلَيْهِ، يَحْكُمُ عَلَيْهِ وُزَرَاؤُهُ، حَتَّى إِنَّهُ جَعَلَ ابْنَهُ حَسَنًا وَزِيرًا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ، فَحَكَمَ عَلَيْهِ وَاسْتَبَدَّ الْأَمْرُ دُونَهُ، وَقَتَلَ كَثِيرًا مِنْ أُمَرَاءِ دَوْلَتِهِ وَصَادَرَ كَثِيرًا، فَلَمَّا رَأَى الْحَافِظُ ذَلِكَ سَقَاهُ فَمَاتَ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.
وَلَمْ يَلِ الْأَمْرَ مِنَ الْعَلَوِيِّينَ الْمِصْرِيِّينَ مَنْ أَبَوْهُ غَيْرُ خَلِيفَةٍ غَيْرَ الْحَافِظِ الْعَاضِدِ، وَسَيَرِدُ
ذِكْرُ نَسَبِ الْعَاضِدِ، وَوَلِيَ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ بِمِصْرَ ابْنُهُ الظَّافِرُ بِأَمْرِ اللَّهِ أَبُو مَنْصُورٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَافِظُ، وَاسْتَوْزَرَ ابْنَ مَصَّالٍ، فَبَقِيَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يُدَبِّرُ الْأُمُورَ، فَقَصَدَهُ الْعَادِلُ بْنُ السَّلَارِ مِنْ ثَغْرِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَنَازَعَهُ فِي الْوِزَارَةِ، وَكَانَ ابْنُ مَصَّالٍ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْقَاهِرَةِ فِي طَلَبِ بَعْضِ الْمُفْسِدِينَ مِنَ السُّودَانِ، فَخَلَفَهُ الْعَادِلُ بِالْقَاهِرَةِ وَصَارَ وَزِيرًا.
وَسَيَّرَ عَبَّاسَ بْنَ أَبِي الْفُتُوحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ تَمِيمِ بْنِ الْمُعِزِّ بْنِ بَادِيسَ الصَّنْهَاجِيَّ فِي عَسْكَرٍ وَهُوَ رَبِيبُ الْعَادِلِ، إِلَى ابْنِ مَصَّالٍ، فَظَفِرَ بِهِ وَقَتَلَهُ، وَعَادَ إِلَى الْقَاهِرَةِ، وَاسْتَقَرَّ الْعَادِلُ وَتَمَكَّنَ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْخَلِيفَةِ مَعَهُ حُكْمٌ.
وَأَمَّا سَبَبُ وُصُولِ الْعَبَّاسِ إِلَى مِصْرَ، فَإِنَّ جَدَّهُ يَحْيَى أَخْرَجَ أَبَاهُ أَبَا الْفُتُوحِ مِنَ الْمَهْدِيَّةِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ يَحْيَى، وَوَلِيَ بَعْدَهُ بِلَادَ إِفْرِيقِيَّةَ ابْنُهُ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ تَمِيمِ [بْنِ يَحْيَى صَاحِبُ] إِفْرِيقِيَّةَ، أَخْرَجَ أَخَاهُ أَبَا الْفُتُوحِ بْنَ يَحْيَى وَالِدَ عَبَّاسٍ مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، فَسَارَ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَمَعَهُ زَوْجَتُهُ بَلَّارَةُ ابْنَةُ الْقَاسِمِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ الْمُعِزِّ بْنِ بَادِيسَ، وَوَلَدُهُ عَبَّاسٌ هَذَا وَهُوَ صَغِيرٌ يَرْضَعُ ; وَنَزَلَ أَبُو الْفُتُوحِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَأُكْرِمَ، وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً يَسِيرَةً، وَتُوفِّيَ وَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ امْرَأَتُهُ بَلَّارَةَ بِالْعَادِلِ بْنَ السَّلَارِ.
وَشَبَّ الْعَبَّاسُ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ الْحَافِظِ، حَتَّى وَلِيَ الْوِزَارَةَ بَعْدَ الْعَادِلِ ; فَإِنَّ الْعَادِلَ قُتِلَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ [وَخَمْسِمِائَةٍ] . قِيلَ: وَضَعَ عَلَيْهِ عَبَّاسٌ مَنْ قَتَلَهُ،
[ ٩ / ١٦٩ ]
فَلَمَّا قُتِلَ وَلِيَ الْوِزَارَةَ بَعْدَهُ، وَتَمَكَّنَ فِيهَا، وَكَانَ جَلْدًا حَازِمًا، وَمَعَ هَذَا فَفِي أَيَّامِهِ أَخَذَ الْفِرِنْجُ عَسْقَلَانَ، وَاشْتَدَّ وَهَنُ الدَّوْلَةِ بِذَلِكَ ; وَفِي أَيَّامِهِ أَخَذَ نُورُ الدِّينِ مَحْمُودٌ دِمَشْقَ مِنْ مُجِيرِ الدِّينِ أَبَقَ، وَصَارَ الْأَمْرُ بَعْدَ هَذَا إِلَى أَنْ أُخِذَتْ مِصْرُ مِنْهُمْ، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
ذِكْرُ عَوْدَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأُمَرَاءِ إِلَى الْعِرَاقِ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فِي رَجَبٍ، عَادَ الْبَقْشُ كُونْ خَرْ، وَالطُرْنَطَايُّ، وَابْنُ دُبَيْسٍ، وَمَعَهُمْ مَلِكْشَاهْ ابْنُ السُّلْطَانِ مَحْمُودٍ إِلَى الْعِرَاقِ، وَرَاسَلُوا الْخَلِيفَةَ فِي الْخُطْبَةِ لِمَلِكْشَاهْ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِمْ، وَجَمَعَ الْعَسَاكِرَ، وَحَصَّنَ بَغْدَادَ، وَأَرْسَلَ إِلَى السُّلْطَانِ مَسْعُودٍ يُعَرِّفُهُ الْحَالَ، فَوَعَدَهُ بِالْوُصُولِ إِلَى بَغْدَادَ، فَلَمْ يَحْضُرْ.
وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُصُولِ عَمِّهِ السُّلْطَانِ سَنْجَرُ إِلَى الرَّيِّ فِي مَعْنَى خَاصِّ بِكْ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الرَّيِّ سَارَ إِلَيْهِ السُّلْطَانُ مَسْعُودٌ، وَلَقِيَهُ وَاسْتَرْضَاهُ، فَرَضِيَ عَنْهُ ; فَلَمَّا عَلِمَ الْبَقْشُ بِمُرَاسَلَةِ الْخَلِيفَةِ إِلَى مَسْعُودٍ نَهَبَ النَّهْرَوَانَ، وَقَبَضَ عَلَى الْأَمِيرِ عَلِيِّ بْنِ دُبَيْسٍ فِي رَمَضَانَ، فَلَمَّا عَلِمَ الطُّرْنَطَايُّ بِذَلِكَ هَرَبَ إِلَى النُّعْمَانِيَّةِ.
وَوَصَلَ السُّلْطَانُ مَسْعُودٌ إِلَى بَغْدَادَ مُنْتَصَفَ شَوَّالٍ، وَرَحَلَ الْبَقْشُ كُونْ خَرْ مِنَ النَّهْرَوَانِ، وَأَطْلَقَ عَلِيَّ بْنَ دُبَيْسٍ، فَلَمَّا وَصَلَ السُّلْطَانُ إِلَى بَغْدَادَ قَصَدَهُ عَلِيٌّ، وَأَلْقَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاعْتَذَرَ، فَرَضِيَ عَنْهُ.
وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُؤَرِّخِينَ هَذِهِ الْحَادِثَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ، وَذَكَرَ أَيْضًا مِثْلَهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ [وَخَمْسِمِائَةٍ]، فَظَنَّهَا حَادِثَتَيْنِ، وَأَنَا أَظُنُّهَا وَاحِدَةً وَلَكِنَّا تَبِعْنَاهُ فِي ذَلِكَ وَنَبَّهْنَا عَلَيْهِ.
ذِكْرُ قَتْلِ الْبِرِنْسِ صَاحِبِ أَنْطَاكِيَةَ وَهَزِيمَةِ الْفِرِنْجِ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ غَزَا نُورُ الدِّينِ مَحْمُودُ بْنُ زَنْكِي بِلَادَ الْفِرِنْجِ مِنْ نَاحِيَةِ أَنْطَاكِيَةَ،
[ ٩ / ١٧٠ ]
وَقَصَدَ حِصْنَ حَارِمَ، وَهُوَ لِلْفِرِنْجِ، فَحَصَرَهُ وَخَرَّبَ رَبَضَهُ، وَنَهَبَ سَوَادَهُ، ثُمَّ رَحَلَ إِلَى حِصْنِ إِنَّبَ فَحَصَرَهُ أَيْضًا، فَاجْتَمَعَتِ الْفِرِنْجُ مَعَ الْبِرِنْسِ صَاحِبِ أَنْطَاكِيَةَ وَحَارِمَ وَتِلْكَ الْأَعْمَالِ، وَسَارُوا إِلَى نُورِ الدِّينِ لِيُرَحِّلُوهُ عَنْ إِنَّبَ، فَلَقِيَهُمْ وَاقْتَتَلُوا قِتَالًا عَظِيمًا.
وَبَاشَرَ نُورُ الدِّينِ الْقِتَالَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَانْهَزَمَ الْفِرِنْجُ أَقْبَحَ هَزِيمَةٍ، وَقُتِلَ مِنْهُمْ جَمْعٌ كَثِيرٌ، وَأُسِرَ مِثْلُهُمْ.
وَكَانَ مِمَّنْ قُتِلَ الْبِرِنْسُ صَاحِبُ أَنْطَاكِيَةَ، وَكَانَ عَاتِيًا مَنْ عُتَاةِ الْفِرِنْجِ، وَعَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ، وَلَمَّا قُتِلَ الْبِرِنْسُ مُلِّكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ بِيمُنْدُ، وَهُوَ طِفْلٌ، فَتَزَوَّجَتْ أُمُهُ بِبِرِنْسَ آخَرَ لِيُدَبِّرَ الْبَلَدَ إِلَى أَنْ يَكْبُرَ ابْنُهَا، وَأَقَامَ مَعَهَا بِأَنْطَاكِيَةَ.
ثُمَّ إِنَّ نُورَ الدِّينِ غَزَاهُمْ غَزْوَةً أُخْرَى، فَاجْتَمَعُوا وَلَقُوهُ، فَهَزَمَهُمْ وَقَتَلَ فِيهِمْ وَأَسَرَ، وَكَانَ فِيمَنْ أُسِرَ الْبِرِنْسُ الثَّانِي زَوْجُ أُمِّ بِيمُنْدَ، فَتَمَكَّنَ حِينَئِذٍ بِيمُنْدُ بِأَنْطَاكِيَةَ ; وَأَكْثَرَ الشُّعَرَاءُ مَدِيحَ نُورِ الدِّينِ وَتَهْنِئَتَهُ بِهَذَا الظَّفَرِ، فَإِنَّ قَتْلَ الْبِرِنْسِ كَانَ عَظِيمًا عِنْدَ الطَّائِفَتَيْنِ، وَمِمَّنْ قَالَ فِيهِ الْقَيْسَرَانِيُّ فِي قَصِيدَتِهِ الْمَشْهُورَةِ الَّتِي أَوَّلُهَا:
هَذِي الْعَزَائِمُ لَا مَا تَدَّعِي الْقُضُبُ وَذِي الْمَكَارِمُ لَا مَا قَالَتِ الْكُتُبُ
وَهَذِهِ الْهِمَمُ اللَّاتِي مَتَى خُطِبَتْ تَعَثَّرَتْ خَلْفَهَا الْأَشْعَارُ وَالْخُطَبُ
صَافَحْتَ يَا ابْنَ عِمَادِ الدِّينِ ذُرْوَتَهَا بِرَاحَةٍ لِلْمَسَاعِي دُونَهَا تَعَبُ
مَا زَالَ جَدُّكَ يَبْنِي كُلَّ شَاهِقَةٍ حَتَّى بَنَى قُبَّةً أَوْتَادُهَا الشُّهُبُ
[ ٩ / ١٧١ ]
أَغْرَتْ سُيُوفُكَ بِالْإِفْرِنْجِ رَاجِفَةً فُؤَادُ رُومِيَّةَ الْكُبْرَى لَهَا يَجِبُ
ضَرَبْتَ كَبْشَهُمْ مِنْهَا بِقَاصِمَةٍ أَوْدَى بِهَا الصُّلْبُ وَانْحَطَّتْ بِهَا الصُّلُبُ
طَهَّرْتَ أَرْضَ الْأَعَادِي مِنْ دِمَائِهِمُ طَهَارَةَ كُلِّ سَيْفٍ عِنْدَهَا جُنُبُ
ذِكْرُ الْخُلْفِ بَيْنَ صَاحِبِ صِقِلِّيَةَ وَمَلِكِ الرُّومِ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ اخْتَلَفَ رُجَّارُ الْفِرِنْجِيُّ صَاحِبُ صِقِلِّيَةَ وَمَلِكُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَجَرَى بَيْنَهُمَا حُرُوبٌ كَثِيرَةٌ دَامَتْ عِدَّةَ سِنِينَ، فَاشْتَغَلَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَلَكَ رُجَّارُ جَمِيعَ بِلَادِ إِفْرِيقِيَّةَ.
وَكَانَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمُ بَرًّا وَبَحْرًا، وَالظَّفَرُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِصَاحِبِ صِقِلِّيَةَ، حَتَّى إِنْ أُسْطُولَهُ، فِي بَعْضِ السِّنِينَ وَصَلَ إِلَى مَدِينَةِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَدَخَلَ فَمَ الْمِينَاءِ، وَأَخَذُوا عِدَّةَ شَوَانٍ مِنَ الرُّومِ، وَأَسَرُوا جَمْعًا مِنْهُمْ ; وَرَمَى الْفِرِنْجُ طَاقَاتِ قَصْرِ الْمَلِكِ بِالنُّشَّابِ، وَكَانَ الَّذِي يَفْعَلُ هَذَا بِالرُّومِ وَالْمُسْلِمِينَ جُرْجِي وَزِيرُ صَاحِبِ صِقِلِّيَةَ، فَمَرِضَ عِدَّةَ أَمْرَاضٍ مِنْهَا الْبَوَاسِيرُ وَالْحَصَا، وَمَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، فَسَكَنَتِ الْفِتْنَةُ، وَاسْتَرَاحَ النَّاسُ مِنْ شَرِّهِ وَفَسَادِهِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ صَاحِبِ صِقِلِّيَةَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ بَعْدَهُ.
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زَلْزَلَةً عَظِيمَةً، فَقِيلَ إِنَّ جَبَلًا مُقَابِلَ حُلْوَانَ سَاخَ فِي الْأَرْضِ.
وَفِيهَا وَلِيَ أَبُو الْمُظَفَّرِ يَحْيَى بْنُ هُبَيْرَةَ وِزَارَةَ الْخَلِيفَةِ الْمُقْتَفِي لِأَمْرِ اللَّهِ، وَكَانَ قَبْلَ
[ ٩ / ١٧٢ ]
ذَلِكَ صَاحِبَ دِيوَانِ الزِّمَامِ، وَظَهَرَ لَهُ كِفَايَةٌ عَظِيمَةٌ عِنْدَ نُزُولِ الْعَسَاكِرِ بِظَاهِرِ بَغْدَادَ، وَحُسْنُ قِيَامٍ فِي رَدِّهِمْ، فَرَغِبَ الْخَلِيفَةُ فِيهِ، فَاسْتَوْزَرَهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ رَابِعَ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ [وَخَمْسِمِائَةٍ]، وَكَانَ الْقَمَرُ عَلَى تَرْبِيعِ زُحَلَ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ أَخَّرْتَ لُبْسَ الْخِلْعَةِ لِهَذِهِ التَّرْبِيعَاتِ؟ فَقَالَ: وَأَيُّ سَعَادَةٍ أَكْبَرُ مِنْ وِزَارَةِ الْخَلِيفَةِ؟ وَلَبِسَهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ.
[الْوَفَيَاتُ]
وَفِيهَا فِي الْمُحَرَّمِ تُوُفِّيَ قَاضِي الْقُضَاةُ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الزَّيْنَبِيُّ، وَوَلِيَ الْقَضَاءَ عِمَادُ الدِّينِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدَّامَغَانِيُّ.
وَفِيهَا فِي الْمُحَرَّمِ رَخُصَتِ الْأَسْعَارُ بِالْعِرَاقِ، وَكَثُرَتِ الْخَيْرَاتُ، وَخَرَجَ أَهْلُ السَّوَادِ إِلَى قُرَاهُمْ.
وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْأَمِيرُ نَظَرٌ أَمِيرُ الْحَاجِّ، وَكَانَ قَدْ سَارَ بِالْحَاجِّ إِلَى الْحِلَّةِ، فَمَرِضَ وَاشْتَدَّ مَرَضُهُ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْحَاجِّ قَايْمَازَ الْأُرْجُوَانِيَّ، وَعَادَ إِلَى بَغْدَادَ مَرِيضًا، فَتُوُفِّيَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ، وَكَانَ خَصِيًّا عَاقِلًا خَيِّرًا، لَهُ مَعْرُوفٌ كَثِيرٌ، وَصَدَقَاتٌ وَافِرَةٌ.
وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَحْمَدُ بْنُ نِظَامِ الْمُلْكِ الَّذِي كَانَ وَزِيرَ السُّلْطَانِ مُحَمَّدٍ وَالْمُسْتَرْشِدِ بِاللَّهِ.
وَفِيهَا تُوُفِّيَ عَلِيُّ بْنُ رَافِعِ بْنِ خَلِيفَةَ الشَّيْبَانِيُّ، وَهُوَ مِنْ أَعْيَانِ خُرَاسَانَ، وَلَهُ مِائَةٌ وَسَبْعُ سِنِينَ شَمْسِيَّةٌ.
[ ٩ / ١٧٣ ]
وَفِيهَا تُوُفِّيَ مُعِينُ الدِّينِ أُنُرُ نَائِبُ أَبَقَ صَاحِبِ دِمَشْقَ، وَهُوَ كَانَ الْحَاكِمَ وَالْأَمْرُ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبَقُ صُورَةَ أَمِيرٍ لَا مَعْنَى تَحْتَهَا.
وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْقَاضِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَرَّجَانِيُّ أَبُو بَكْرٍ قَاضِي تُسْتَرَ، وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ، فَمِنْهُ قَوْلُهُ:
وَلَمَّا بَلَوْتُ النَّاسَ أَطْلُبُ عِنْدَهُمْ أَخَا ثِقَةٍ عِنْدَ اعْتِرَاضِ الشَّدَائِدِ
تَطَلَّعْتُ فِي حَالَيْ رَخَاءٍ وَشِدَّةٍ وَنَادَيْتُ فِي الْأَحْيَاءِ هَلْ مِنْ مُسَاعِدِ؟
فَلَمْ أَرَ فِيمَا سَاءَنِي غَيْرَ شَامِتٍ وَلَمْ أَرَ فِيمَا سَرَّنِي غَيْرَ حَاسِدِ
تَمَتَّعْتُمَا يَا نَاظِرَيَّ بِنَظْرَةٍ وَأَوْرَدْتُمَا قَلْبِي أَمَرَّ الْمَوَارِدِ
أَعَيْنَيَّ كُفَّا عَنْ فُؤَادِي فَإِنَّهُ مِنَ الْبَغْيِ سَعْيُ اثْنَيْنِ فِي قَتْلِ وَاحِدِ
وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عِيسَى بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى الْبَزَّازُ وَكَانَ ظَرِيفًا، وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ، كَتَبَ إِلَيْهِ صَدِيقٌ لَهُ رُقْعَةً وَزَادَ فِي خِطَابِهِ فَأَجَابَهُ:
قَدْ زِدْتَّنِي فِي الْخِطَابِ حَتَّى خَشِيتُ نَقْصًا مِنَ الزِّيَادِهْ
فَاجْعَلْ خِطَابِي خِطَابَ مِثْلِي وَلَا تُغَيِّرْ عَلَيَّ عَادَهْ
[ ٩ / ١٧٤ ]