(٥٣٣)
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمَائَةٍ
ذِكْرُ الْحَرْبِ بَيْنَ السُّلْطَانِ سَنْجَرَ وَخُوَارِزْمَ شَاهْ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي الْمُحَرَّمِ سَارَ السُّلْطَانُ سَنْجَرُ بْنُ مَلِكْشَاهْ إِلَى خُوَارَزْمَ مُحَارِبًا لِخُوَارِزْمَ شَاهْ أُتْسِزَ بْنِ مُحَمَّدٍ.
وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنْ سَنْجَرَ بَلَغَهُ أَنَّ أُتْسِزَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِالِامْتِنَاعِ عَلَيْهِ وَتَرْكِ الْخِدْمَةِ لَهُ، وَأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ ظَهَرَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأُمَرَائِهِ، فَأَوْجَبَ ذَلِكَ قَصَدَهُ، وَأَخَذَ خُوَارَزْمَ مِنْهُ، فَجَمَعَ عَسَاكِرَهُ، فَلَقِيَهُ مُقَابِلًا، وَعَبَّأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَسَاكِرَهُ وَأَصْحَابَهُ فَاقْتَتَلُوا، فَلَمْ يَكُنْ لِلْخُوَارَزْمِيَّةِ قُوَّةٌ بِالسُّلْطَانِ، فَلَمْ يَثْبُتُوا وَوَلَّوْا مُنْهَزِمِينَ، وَقُتِلَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَمِنْ جُمْلَةِ الْقَتْلَى وَلَدٌ لِخُوَارِزْمَ شَاهْ، فَحَزِنَ عَلَيْهِ أَبَوْهُ حُزْنًا عَظِيمًا، وَوَجَدَ وَجْدًا شَدِيدًا.
وَمَلَكَ سَنْجَرُ خُوَارَزْمَ، وَأَقْطَعُهَا غِيَاثَ الدِّينِ سُلَيْمَانُ شَاهْ وَلَدَ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ، وَرَتَّبَ لَهُ وَزِيرًا وَأَتَابَكْ وَحَاجِبًا، وَقَرَّرَ قَوَاعِدَهُ، وَعَادَ إِلَى مَرْوٍ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، فَلَمَّا فَارَقَ خُوَارَزْمَ عَائِدًا انْتَهَزَ خُوَارَزْمُ شَاهَ الْفُرْصَةَ فَرَجَعَ إِلَيْهَا، وَكَانَ أَهْلُهَا يَكْرَهُونَ الْعَسْكَرَ السَّنْجَرِيَّ، وَيُؤْثِرُونَ عَوْدَةَ خُوَارَزْمَ شَاهْ، فَلَمَّا عَادَ أَعَانُوهُ عَلَى مُلْكِ الْبَلَدِ، فَفَارَقَهُمْ سُلَيْمَانُ شَاهْ وَمَنْ مَعَهُ، وَرَجَعَ إِلَى عَمِّهِ السُّلْطَانِ سَنْجَرَ، وَفَسَدَ الْحَالُ بَيْنَ سَنْجَرَ وَخُوَارِزْمَ شَاهْ، وَاخْتَلَفَا بَعْدَ الِاتِّفَاقِ، فَفَعَلَ خُوَارَزْمُ شَاهْ فِي خُرَاسَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمَائَةٍ مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
[ ٩ / ١٠٠ ]
ذِكْرُ قَتْلِ مَحْمُودٍ صَاحِبِ دِمَشْقَ، وَمُلْكِ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي شَوَّالٍ قُتِلَ شِهَابُ الدِّينِ مَحْمُودُ بْنُ تَاجِ الْمُلُوكِ بُورِي بْنِ طُغْدِكِينَ صَاحِبُ دِمَشْقَ عَلَى فِرَاشِهِ غِيلَةً، قَتَلَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ غِلْمَانِهِ، هُمْ خَوَاصُّهُ وَأَقْرَبُ النَّاسِ مِنْهُ فِي خَلْوَتِهِ وَجَلَوْتِهِ، وَكَانُوا يَنَامُونَ عِنْدَهُ لَيْلًا، فَقَتَلُوهُ، وَخَرَجُوا مِنَ الْقَلْعَةِ وَهَرَبُوا، فَنَجَا أَحَدُهُمْ وَأُخِذَ الْآخَرَانِ فَصُلِبَا.
وَكَتَبَ مَنْ بِدِمَشْقَ إِلَى أَخِيهِ جَمَالِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ بُورِي صَاحِبِ بَعْلَبَكَّ وَهُوَ بِهَا بِصُورَةِ الْحَالِ، وَاسْتَدْعَوْهُ لِيَمْلِكَ بَعْدَ أَخِيهِ، فَحَضَرَ فِي أَسْرَعِ وَقْتٍ، فَلَمَّا دَخَلَ الْبَلَدَ جَلَسَ لِلْعَزَاءِ بِأَخِيهِ، وَحَلَفَ لَهُ الْجُنْدُ وَأَعْيَانُ الرَّعِيَّةِ، وَسَكَنَ النَّاسُ، وَفَوَّضَ أَمْرَ دَوْلَتِهِ إِلَى مُعِينِ الدِّينِ أُنُزَ مَمْلُوكِ جَدِّهِ، وَزَادَ فِي عُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ، وَصَارَ هُوَ الْجُمْلَةُ وَالتَّفْصِيلُ، وَكَانَ أُنُزُ خَيِّرًا عَاقِلًا حَسَنَ السِّيرَةِ، فَجَرَتِ الْأُمُورُ عِنْدَهُ عَلَى أَحْسَنِ نِظَامٍ.
ذِكْرُ مُلْكِ زَنْكِي بَعْلَبَكَّ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَارَ عِمَادُ الدِّينِ أَتَابَكْ زَنْكِي بْنُ آقَسُنْقُرَ إِلَى بَعْلَبَكَّ، فَحَصَرُهَا ثُمَّ مَلَكَهَا، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنْ مَحْمُودًا صَاحِبَ دِمَشْقَ لَمَّا قُتِلَ كَانَتْ وَالِدَتُهُ زُمُرُّدُ خَاتُّونُ عِنْدَ أَتَابَكْ زَنْكِي بِحَلَبَ قَدْ تَزَوَّجَهَا، فَوَجَدَتْ لِقَتْلِ وَلَدِهَا وَجْدًا شَدِيدًا، وَحَزِنَتْ عَلَيْهِ، وَأَرْسَلَتْ إِلَى زَنْكِي وَهُوَ بِدِيَارِ الْجَزِيرَةِ تُعَرِّفُهُ الْحَادِثَةَ، وَتَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يَقْصِدَ دِمَشْقَ وَيَطْلُبَ بِثَأْرِ وَلَدِهَا.
فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى هَذِهِ الرِّسَالَةِ بَادَرَ فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ وَلَا تَرَيُّثٍ، وَسَارَ مُجِدًّا لِيَجْعَلَ ذَلِكَ طَرِيقًا إِلَى مُلْكِ الْبَلَدِ، وَعَبَرَ الْفُرَاتَ عَازِمًا عَلَى قَصْدِ دِمَشْقَ، فَاحْتَاطَ مَنْ بِهَا وَاسْتَعَدُّوا، وَاسْتَكْثَرُوا مِنَ الذَّخَائِرِ، وَلَمْ يَتْرُكُوا شَيْئًا مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ إِلَّا وَبَذَلُوا الْجُهْدَ فِي تَحْصِيلِهِ، وَأَقَامُوا
[ ٩ / ١٠١ ]
يَنْتَظِرُونَ وُصُولَهُ إِلَيْهِمْ، فَتَرَكَهُمْ وَسَارَ إِلَى بَعْلَبَكَّ.
وَقِيلَ:
كَانَ السَّبَبُ فِي مِلْكِهَا أَنَّهَا كَانَتْ لِمُعِينِ الدِّينِ أُنُزَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَكَانَ لَهُ جَارِيَةٌ يَهْوَاهَا، فَلَمَّا تَزَوَّجَ أَمَّ جَمَالِ الدِّينِ سَيَّرَهَا إِلَى بَعْلَبَكَّ، فَلَمَّا سَارَ زَنْكِي إِلَى الشَّامِ عَازِمًا عَلَى قَصْدِ دِمَشْقَ سَيَّرَ إِلَى أُنُزَ يَبْذُلُ لَهُ الْبُذُولَ الْعَظِيمَةَ لِيُسَلِّمَ إِلَيْهِ دِمَشْقَ فَلَمْ يَفْعَلْ.
وَسَارَ أَتَابَكْ إِلَى بَعْلَبَكَّ فَوَصَلَ إِلَيْهَا فِي الْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مِنَ السَّنَةِ فَنَازَلَهَا فِي عَسَاكِرِهِ، وَضَيَّقَ عَلَيْهَا، وَجَدَّ فِي مُحَارَبَتِهَا، وَنَصَبَ عَلَيْهَا مِنَ الْمِنْجَنِيقَاتِ أَرْبَعَةَ عَشْرَةَ عَدَدًا تَرْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا، فَأَشْرَفَ مَنْ بِهَا عَلَى الْهَلَاكِ، وَطَلَبُوا الْأَمَانَ، وَسَلَّمُوا إِلَيْهِ الْمَدِينَةَ، وَبَقِيَتِ الْقَلْعَةُ وَبِهَا جَمَاعَةٌ مِنْ شُجْعَانِ الْأَتْرَاكِ، فَقَاتَلَهُمْ، فَلَمَّا أَيِسُوا مِنْ مُعِينٍ وَنَصِيرٍ طَلَبُوا الْأَمَانَ فَأَمَنَّهُمْ، فَسَلَّمُوا إِلَيْهِ الْقَلْعَةَ، فَلَمَّا نَزَلُوا مِنْهَا وَمَلَكَهَا غَدَرَ بِهِمْ وَأَمَرَ بِصَلْبِهِمْ فَصُلِبُوا، وَلَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ، فَاسْتَقْبَحَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ، وَاسْتَعْظَمُوهُ، وَخَافَهُ غَيْرُهُمْ، وَحَذِرُوهُ لَا سِيَّمَا أَهْلَ دِمَشْقَ فَإِنَّهُمْ قَالُوا:
لَوْ مَلَكَنَا لَفَعَلَ بِنَا مِثْلَ فِعْلِهِ بِهَؤُلَاءِ، فَازْدَادُوا نُفُورًا، وَجِدًّا فِي مُحَارَبَتِهِ.
وَلَمَّا مَلَكَ زَنْكِي بَعْلَبَكَّ أَخَذَ الْجَارِيَةَ الَّتِي كَانَتْ لِمُعِينِ الدِّينِ أُنُزَ بِهَا، فَتَزَوَّجَهَا بِحَلَبَ، فَلَمْ تَزَلْ بِهَا إِلَى أَنْ قُتِلَ، فَسَيَّرَهَا ابْنُهُ نُورُ الدِّينِ مَحْمُودٌ إِلَى مُعِينِ الدِّينِ أُنُزَ، وَهِيَ كَانَتْ أَعْظَمَ الْأَسْبَابِ فِي الْمَوَدَّةِ بَيْنَ نُورِ الدِّينِ وَبَيْنَ أُنُزَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ذِكْرُ اسْتِيلَاءِ قَرَاسُنْقُرَ عَلَى بِلَادِ فَارِسَ وَعَوْدِهِ عَنْهَا
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ جَمَعَ أَتَابَكْ قَرَاسُنْقُرُ صَاحِبُ أَذْرَبِيجَانَ عَسَاكِرَ كَثِيرَةً وَحَشَدَ، وَسَارَ طَالِبًا بِثَأْرِ أَبِيهِ الَّذِي قَتَلَهُ بُوزَابَةُ فِي الْمَصَافِّ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ، فَلَمَّا قَارَبَ السُّلْطَانَ مَسْعُودًا أَرْسَلَ إِلَيْهِ يَطْلُبُ مِنْهُ قَتْلَ وَزِيرِهِ الْكَمَالِ، فَقَتَلَهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، فَلَمَّا قُتِلَ سَارَ قَرَاسُنْقُرُ إِلَى بِلَادِ فَارِسَ، فَلَمَّا قَارَبَهَا تَحَصَّنُ بُوزَابَةُ مِنْهُ فِي الْقَلْعَةِ الْبَيْضَاءِ، وَوَطِئَ
[ ٩ / ١٠٢ ]
قَرَاسُنْقُرُ الْبِلَادَ، وَتَصَرَّفَ فِيهَا وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا دَافِعٌ وَلَا مَانِعٌ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ الْمَقَامُ، وَمَلَكَ [الْمُدُنَ] الَّتِي فِي فَارِسَ، فَسَلَّمَ الْبِلَادَ إِلَى الْمَلِكِ سَلْجُوقْشَاهَ ابْنِ السُّلْطَانِ مَحْمُودٍ، وَقَالَ لَهُ:
هَذِهِ الْبِلَادُ لَكَ فَامْلِكِ الْبَاقِي، وَعَادَ إِلَى أَذْرَبِيجَانَ، فَنَزَلَ حِينَئِذٍ بُوزَابَةُ مِنَ الْقَلْعَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ [وَخَمْسِمَائَةٍ]، وَهَزَمَ سَلْجُوقْشَاهْ وَمَلَكَ الْبِلَادَ، وَأَسَرَ سَلْجُوقْشَاهْ وَسَجَنَهُ فِي قَلْعَةٍ بِفَارِسَ.
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي صَفَرٍ تُوُفِّيَ الْوَزِيرُ شَرَفُ الدِّينِ أَنُوشِرْوَانُ بْنُ خَالِدٍ مَعْزُولًا بِبَغْدَادَ، وَحَضَرَ جِنَازَتَهُ وَزِيرُ الْخَلِيفَةِ فَمَنْ دُونَهُ، وَدُفِنَ فِي دَارِهِ، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى الْكُوفَةِ، فَدُفِنَ فِي مَشْهَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵇.
وَكَانَ فِيهِ تَشَيُّعٌ، وَهُوَ كَانَ السَّبَبُ فِي عَمَلِ " الْمَقَامَاتِ الْحَرِيرِيَّةِ "، وَكَانَ رَجُلًا عَاقِلًا شَهْمًا، دَيِّنًا خَيِّرًا، وَزَرَ لِلْخَلِيفَةِ الْمُسْتَرْشِدِ، وَلِلسُّلْطَانِ مَحْمُودٍ، وَلِلسُّلْطَانِ مَسْعُودٍ، وَكَانَ يَسْتَقِيلُ مِنِ الْوِزَارَةِ فَيُجَابُ إِلَى ذَلِكَ ثُمَّ يُخْطَبُ إِلَيْهَا فَيُجِيبُ كَارِهًا.
وَفِيهَا قَدِمَ السُّلْطَانُ مَسْعُودٌ بَغْدَادَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَكَانَ الزَّمَانُ شِتَاءً، وَصَارَ يُشَتِّي بِالْعِرَاقِ، وَيُصَيِّفُ بِالْجِبَالِ، وَلَمَّا قَدِمَهَا أَزَالَ الْمُكُوسَ، وَكَتَبَ الْأَلْوَاحَ بِإِزَالَتِهَا، وَوُضِعَتْ عَلَى أَبْوَابِ الْجَوَامِعِ وَفِي الْأَسْوَاقِ، وَتَقَدَّمَ أَنْ لَا يَنْزِلُ جُنْدِيٌّ فِي دَارِ عَامِّيٍّ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ إِلَّا بِإِذْنٍ، فَكَثُرَ الدُّعَاءُ لَهُ وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ، وَكَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ الْكَمَالَ الْخَازِنَ وَزِيرَ السُّلْطَانِ.
وَفِيهَا فِي صَفَرٍ، كَانَتْ زَلَازِلُ كَثِيرَةٌ هَائِلَةٌ بِالشَّامِ، وَالْجَزِيرَةِ، وَكَثِيرٍ مِنِ الْبِلَادِ، وَكَانَ أَشَدُّهَا بِالشَّامِ، وَكَانَتْ مُتَوَالِيَةً عِدَّةَ لَيَالٍ، كُلَّ لَيْلَةٍ عِدَّةُ دَفَعَاتٍ، فَخَرِبَ كَثِيرٌ مِنِ الْبِلَادِ لَا سِيَّمَا حَلَبَ، فَإِنَّ أَهْلَهَا لَمَّا كَثُرَتْ عَلَيْهِمْ فَارَقُوا بُيُوتَهُمْ، وَخَرَجُوا [إِلَى] الصَّحْرَاءِ، وَعَدُّوا لَيْلَةً وَاحِدَةً جَاءَتْهُمْ ثَمَانِينَ مَرَّةً، وَلَمْ تَزَلْ بِالشَّامِ تَتَعَاهَدُهُمْ مِنْ رَابِعِ
[ ٩ / ١٠٣ ]
صَفَرٍ إِلَى التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْهُ، وَكَانَ مَعَهَا صَوْتٌ وَهَزَّةٌ شَدِيدَةٌ.
وَفِيهَا أَغَارَ الْفِرِنْجُ عَلَى أَعْمَالِ بَانِيَاسَ، فَسَارَ عَسْكَرُ دِمَشْقَ فِي أَثَرِهِمْ، فَلَمْ يُدْرِكُوهُمْ، فَعَادُوا.
[الْوَفَيَاتُ]
وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيُّ النَّيْسَابُورِي بِهَا، وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَكَانَ إِمَامًا فِي الْحَدِيثِ، مُكْثِرًا عَالِيَ الْإِسْنَادِ.
وَتُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادَيُّ بِهَا، وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ الْبُخَارِيُّ، كَانَ قَاضِيَ بُخَارَى، وَكَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَوْلَادِ الْأَئِمَّةِ حَسَنَ السِّيرَةِ.
وَتُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ اللَّفْتُوَانِيُّ الْأَصْفَهَانِيُّ بِأَصْفَهَانَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ بِأَصْفَهَانَ، وَبَغْدَادَ، وَغَيْرِهِمَا.
[ ٩ / ١٠٤ ]