أرسل النبي صلى الله عليه جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع وذي عمرو، إلى إليمن. وكان ذو عمرو يهوديًا. فقال لجرير: «إن كان صاحبك صادقا فقد مات اليوم. فانى أجد في كتبنا أنه يموت في هذا اليوم وهذا الشهر آخر نبي على وجه الأرض» .
فكتبوا ذلك اليوم. فأتت الركبان بنعي النبي صلى الله عليه أنه مات في ذلك اليوم. فأسلما.
ووفد ذو الكلاع على عمر فأغزاه الشأم فلم يزل بها حتى قتل بصفين مع معاوية.
وأرسل صلى الله عليه دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر عظيم الروم فأخذ قيصر كتاب النبي صلى الله عليه فوضعه على خاصرته.
[ ٧٥ ]
ووصل دحية وقال: لو كان في بلادي لا تبعته ونصرته.
وأرسل صلى الله عليه شجاع بن وهب الأسدي إلى جبلة بن الأيهم الغساني.
وأرسل حاطب بن أبي بلتعة حليف بني أسد بن عبد العزي إلى المقوقس صاحب الاسكندرية. فأكرمه ووصد وبعث إلى النبي صلى الله عليه بمارية أم إبراهيم، وأختها أم عبد الرحمن بن حسان ابن ثابت الأنصاري، وببغلته وحماره.
وأرسل عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي وهو أصحمة.
فزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب. وكانت هاجرت مع عبيد الله بن جحش زوجها فتنصر ومات على النصرانية وعصمها الله هي، فتمسكت بالإسلام ومهرها النجاشي عن النبي صلى الله عليه أربعمائة دينار وبعث إليه بكسوة: قميص وسراويل وعمامة وعطاف سواني، من قرية يقال لها سُوان، وهي آخر مدينة بمصر للإسلام تلي درب النوبة، وخفين ساذجين. فتوضأ صلى الله عليه ومسح عليهما.
وأرسل سليط بن قيس [١] أخا بني عامر بن لؤي إلى أهل
_________________
(١) كذا فى الأصل والمشهور «سليط بن عمرو» (راجع الاستيعاب رقم ٢٥٣٥) . ولعل سهو المؤلف بسبب نسب الأنصارى «سليط بن قيس بن عمرو» من بنى عدى بن عامر.
[ ٧٦ ]
اليمامة.
وأرسل العلاء بن الحضرمي حليف بني أمية إلى أهل البحرين.
فأسلموا وبعثوا بخراجهم. فكان أول مال ورد المدينة خراج البحرين وهو سبعون ألفًا.
وأرسل عمرو بن العاص السهمي إلى جيفر وعبد ابني الجلندى ابن المستكبر الأزديين بعُمان. فأسلما وغلبا على عمان.
وأرسل عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى بن هرمز.
فلما قرأ كتاب النبي صلى الله عليه قال: بدأ بنفسه قبلي، وقدّ كتابه سيورًا. فقال صلى الله عليه: «مزق الله ملك فارس كل ممزق» . فما أفلحوا بعد دعوته.