قَالَ أَبُو الْعَرَبِ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُغِيثٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَن حُصَيْن عَن عَمْرو بن جأوان قَالَ لَمَّا الْتَقَى الْفَرِيقَانِ يَوْمَ الْجَمَلِ كَانَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَوَّلَ قَتِيلٍ فَانْهَزَمُوا فَانْطَلَقَ الزُّبَيْرُ عَلَى فَرَسٍ يُدْعَى ذُو الْخِمَارِ حَتَّى أَتَى سفوان فَتَلقاهُ النعر الْمُجَاشِعِيُّ فَقَالَ يَا حَوَارِيَّ رَسُولِ اللَّهِ أَيْنَ تَذْهَبُ تَعَالَ فَأَنْتَ فِي ذِمَّتِي وَجَاءَ يَسِيرُ مَعَ النّغرِ قَالَ وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ التَّمِيمِيِّ فَقَالَ لَقَدْ لَقِيَ الزُّبَيْرَ بِسَفْوَانَ قَالَ فَمَا تَأْمَنُ إِنْ كَانَ جَاءَ فَحَمَلَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى ضَرَبَ بَعْضُهُمْ حَوَاجِبَ بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ قَالَ إِذَنْ يَلْحَقُ بِنِيَّتِهِ فَسَمِعَهُ عُمَيْرُ بْنُ جُرْمُوزٍ وَفَضَالَةُ بْنُ حَابِسٍ
[ ١٠٦ ]
وَرَجُلٌ يُقَالُ لَهُ رُفَيْعٌ فَانْطَلَقُوا حَتَّى لَقَوْهُ مُقْبِلا مَعَ النّغرِ وَهُوَ فِي طَلَبِهِ فَأَتَاهُ عُمَيْرٌ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ طَعْنَةً خَفِيفَةً فَحَمَلَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ فَلَمَّا اسْتَلْحَقَهُ وَظَنَّ أَنَّهُ قَاتِلُهُ قَالَ يَا فَضَالَةُ يَا رُفَيْعُ فَحَمَلُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ
وَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسَدٍ عَنْ زِيَادٍ عَنْ عَوَانَةَ قَالَ أَمَّا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَرَمَاهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ وَرَجَعَ الزُّبَيْرُ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى بَلَغَ وَادِي السِّبَاعِ قَالَ وَلَمَّا رَأَى الزُّبَيْرُ ابْنَ جُرْمُوزٍ حَمَلَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ اللَّهَ اللَّهَ يَا زُبَيْرُ فَكَفَّ عَنْهُ ثُمَّ تَغَفَّلَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ فَقَتَلَهُ بِالْبَصْرَةِ وَأَخَذَ سَيْفَهُ وَجَاءَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ أَنَا رَسُولُ الأَحْنَفِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَنَا قَاتِلُ الزُّبَيْرِ فَأَخَذَ عَلِيٌّ السَّيْفَ فَقَالَ سَيْفٌ وَاللَّهِ طَالَمَا جَلى بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَكِنِ الْحِينَ وَمَصَارِع السُّوءِ
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَقَالَ عَلِيٌّ لَوْ كَانَ الزُّبَيْرُ عَلَى بَصِيرَةٍ مَا وَلَّى أَبَدًا وَإِنْ كَانَ لَهُوَ الشُّجَاعُ
قَالَ وَبَلَغَنِي أَنَّ عَاتِكَةَ بِنْتَ زيد بن عَمْرو وَكَانَت عِنْد عبد الرَّحْمَن بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَخَلَفَ عَلَيْهَا بَعْدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فَقُتِلَ عَنْهَا فَقَالَتْ
[ ١٠٧ ]
(غَدَرَ ابْنُ جُرْمُوزٍ بِفَارِسِ نَجْدَةٍ يَوْمَ اللِّقَاءِ وَكَانَ غَيْرَ مُعَرِّدِ)
(وَاللَّهِ لَوْ نَبَّهْتَهُ لَوَجَدْتَهُ لَا طَائِشًا رَعشَ اللِّسَانِ وَلا الْيَدِ)
(شُلَّتْ يَمِينُكَ إِنْ قَتَلْتَ مُبَارَكًا حَلَّتْ عَلَيْكَ عُقُوبَةُ الْمُتَعَمِّدِ)
وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَحَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي بَنِي تَمِيمٍ أَنَّ عَاتِكَةَ امْرَأَةَ عُمَرَ قَالَتْ فَذَكَرَ هَذِهِ الأَبْيَاتَ
قَالَ وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ قَالَ كُنْتُ بِبَابِ عَلِيٍّ فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ فَقَالَ اسْتَأْذِنْ لِعُمَيْرِ بْنِ جُرْمُوزٍ الْبَصْرِيِّ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ثُمَّ قَالَ اسْتَأْذِنْ لِعُمَيْرِ بْنِ جُرْمُوزٍ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَقَالَ الثَّالِثَةَ اسْتَأْذِنْ لابْنِ جُرْمُوزٍ قَاتِلِ الزُّبَيْرِ فَفَتَحَ الْبَابَ فَإِذَا عَلِيٌّ جَالِسٌ فَقَالَ وَأَنَا أَسْمَعُ وَصَاحِبِي مَعِي لَيَلِجُ قَاتِلُ ابْنِ صَفِيَّةَ النَّارَ رَافِعًا بِهَا صَوْتَهُ ثَلاثًا ثُمَّ أَغْلَقَ الْبَابَ
قَالَ زِيَادٌ وَحَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ اسْتَأْذَنَ ابْنُ جُرْمُوزٍ عَلَى عَلِيٍّ فَأَذِنَ لِلنَّاسِ قَبْلَهُ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ أَتَأْذَنُ لِفُلانٍ وَفُلانٍ وَتَدَعُ أَهْلَ الْبَلاءِ قَالَ قَالَ اسْكتْ بِفِيكَ التُّرَابُ وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ الْآيَة
[ ١٠٨ ]
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَنْدَلُسِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ وَأَخْبَرَنِي أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَلِيٍّ الْكِنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ السُّلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لما انْصَرف الزبير يَوْم الْجمل إنصرف وَهُوَ يَقُولُ
(وَلَقَدْ عَلِمْتُ لَوْ أَنَّ عِلْمِي نافعي أَنَّ الْحَيَاةَ مِنَ الْوَفَاةِ قَرِيبُ)
وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ أَبِي مُوسَى أَوْ أُمِّ مُوسَى شَكَّ أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ جُرْمُوزٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عَلِيٍّ فَقَالَ لَيَدْخُلُ قَاتِلُ الزُّبَيْرِ النَّارَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لِكُلِّ نَبِيٍّ حوارِي وَحَوَارِيي الزُّبَيْرُ
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ الطَّالْقَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ اسْتَأْذَنَ ابْنُ جُرْمُوزٍ الَّذِي قَتَلَ الزُّبَيْرَ أَوِ اشْتَرَكَ فِي قَتْلِهِ عَلَى عَلِيٍّ فَرَأَى فِي الإِذْنِ جَفْوَةً فَلَمَّا أُدْخِلَ قَالَ أَمَّا فُلانٌ وَفُلانٌ فَتَأْذَنُ لَهُمْ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ زِيَادٍ عَنْ مَنْصُورٍ
وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ وَحَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ شَيْخٌ مِنْ وَلَدِ الْمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَالَ الزُّبَيْرُ مَا مِنِّي عُضْوٌ إِلَّا وَقد
[ ١٠٩ ]
تَكَلَّمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا حَتَّى فَرْجُكَ قَالَ نَعَمْ
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ عِنْدَ الْمَوْتِ
(أَرَى الْمَوْتَ أَعْدَادَ النُّفُوسِ وَلا أَرَى بَعِيدًا غَدًا مَا أَقْرَبُ الْيَوْمِ مِنْ غَدِ)
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ أَخُو يَحْيَى بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ قَالَ الزُّبَيْرُ يُكَنَّى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَهُوَ مُنْصَرِفٌ فِي جُمَادَى الأُولَى وَيُقَالُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ
قَالَ وَأَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَلَّى الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ وَأَدْرَكَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ وَرَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ فَقَتَلَهُ وَقُتِلَ الزُّبَيْرُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ فِيمَا ذَكَرَ أَبُو أُسَامَةَ
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ
قَالَ أَخْبَرَنَا أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ رُمِيَ طَلْحَةُ وَهُوَ مُعْتَدِلٌ فِي بَعْضِ الصُّفُوفِ بِسَهْمٍ غَرْبٍ فَقُطِعَ مِنْ رِجْلِهِ
[ ١١٠ ]
عِرْقُ النَّسَا فَنَشَجَ حَتَّى نُزِفَ فَمَاتَ وَيُقَالُ إِنَّهُ كَانَ يَوْمَ قُتِلَ ابْنَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ
وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْخٌ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَلْحَةُ شَهِيدٌ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ
وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ الَّتِي وَقَى بِهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ شُلَّتْ
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ قُتِلَ طَلْحَةُ يَوْمَ الْجَمَلِ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ وَقَبْرُهُ بِالْبَصْرَةِ وَقُتِلَ مَعَهُ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ وَطَلْحَةُ يَوْمَئِذٍ ابْنُ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ سنة وَيُقَال ابْن أَربع وَسِتِّينَ
وحَدثني مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ وَحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ سُحْنُونٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ رُمِيَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بِسَهْمٍ فَقطع لطاه فِي ظَهْرِهِ فَقَالَ لِمَوْلًى لَهُ وَيْلَكَ اجْعَلنِي على هَذِه البغلة فإيت بِي هَذِهِ الدُّورَ حَتَّى أَمُوتَ فِيهَا قَالَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَيْنَ أَذْهَبُ بِكَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى حَمَلَهُ وَرَدَفَهُ وَأَسْنَدَهُ إِلَى صَدْرِه وَهُوَ يَقُولُ
[ ١١١ ]
مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ لِمَضْيَعَةِ دَمِ شَيْخٍ كَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا مَرَّتَيْنِ فَأَتَى بِهِ دَارَ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ فَمَاتَ فِيهَا فَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ لَقَدْ كُنْتَ فِي أَمَانٍ مِنَ اللَّهِ وَاسِعٍ عَلَيْكَ فَمَا جَاءَ بِكَ
وَيُقَالُ إِنَّ الَّذِي رَمَاهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ لَمَّا رَأَى الْهَزِيمَةَ قَالَ لَا أَطْلُبُ أَثَرًا بَعْدَ عَيْنٍ لَا أَطْلُبُ ثَأْرِي بَعْدَ الْيَوْمِ وَأَشْعَرَهُ سَهْمًا
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِسْطَامٍ وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بن مُسلم عَن أبي جدول الْغَازِي قَالَ شَهِدْتُ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ حِينَ تَوَافَيَا قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ لِلزُّبَيْرِ نَشَدْتُكَ اللَّهَ يَا زُبَيْرُ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّكَ لَتُقَاتِلَنِّي ظَالِمًا لِي قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ وَمَا ذَكَرْتُ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْقِفِي هَذَا ثُمَّ وَلَّى مُنْصَرِفًا
وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ وَغَيْرُهُ عَنْ سُحْنُونٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ تَيِّهَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ ابْنُ طَلْحَةَ فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَوَالِدُكَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إخْوَانًا على سرر مُتَقَابلين﴾ قَالَ الْحَارِثُ اللَّهُ
[ ١١٢ ]
أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ فَمَنْ هُمْ لَا أم لَك فَأمر بِهِ فوجيء فِي عُنُقِهِ فَأُخْرِجَ
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الصَّلْتِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صَهْبَانَ وَعَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ أَنَّهُمَا سَمِعَا الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ يَقُولُ لَقَدْ تَلَوت هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة﴾ زَمَانًا مَا أُحَدِّثُ نَفْسِي أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهلهَا فَإِذا نَحن المعنون بهَا
قَالَ يَحْيَى بْنُ سَلامٍ بَلَغَنِي عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة﴾ فِي عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ الَّذِينَ اقْتَتَلُوا يَوْمَ الْجَمَلِ
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفُرَاتِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى صَاحِبُنَا الرَّازِيُّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ أَسْلَمَ أَبِي وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ وَكَانَ عَمُّ الزُّبَيْرِ قَدْ أَخَذَهُ فَجَعَلَهُ فِي حُفْرَة قد حفرت لبَعض حَاجَة الْإِنْسَان فيوقد فِيهَا النَّارُ وَيُعَلِّقُهُ فِي دُخَانِهَا فَيَأْبَى الزُّبَيْرُ إِلَّا الأسلام
[ ١١٣ ]
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ حُذَيْفَةَ كَانَ يَقُول كَيفَ أَنْتُم بقادة تنجوا وَتَهْلِكُ أَتْبَاعُهَا
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الصَّلْتِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ مثله قَالَ وَقَالَ تنجوا الْقَادَةُ بِمَا سَبَقَ لَهَا وَتَهْلِكُ الأَتْبَاعُ بِمَا أَحْدَثُوا
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَابَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ سَابِقُنَا سَابِقٌ وَمُقْتَصِدُنَا نَاجٍ وَظَالِمُنَا مَغْفُورٌ لَهُ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ وَفِي قَتْلِ الزُّبَيْرِ يَقُولُ جَرِيرٌ لِقَاتِلِهِ
(قَالَتْ قُرَيْشٌ مَا أَذَلَّ مُجَاشِعًا جَارًا وَأَكْرَمَ ذَا الْقَتِيلِ قَتِيلا)
(قُتِلَ الزُّبَيْرُ وَأَنْتُمْ جِيرَانُهُ تَعْسًا لِمَنْ قَتَلَ الزُّبَيْرَ طَوِيلا)
(لَو كنت حرا يَا ابْن قَيْنِ مُجَاشِعٍ شَيَّعْتَ ضَيْفَكَ فَرْسَخًا أَوْ مِيلا)
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلزُّبَيْرِ أَقْتُلُ عَلِيًّا قَالَ كَيْفَ تَقْتُلُهُ قَالَ أُخْبِرُهُ أَنِّي مِنْهُ ثُمَّ أَقْتُلُهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْتُلُهُ مُؤْمِنٌ
[ ١١٤ ]
وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَسْلَمَ الزُّبَيْرُ وَهُوَ ابْنُ سِتَّة عشر سَنَةً وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ غَزْوَةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَطُّ وَقُتِلَ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي حُجَيْرُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوام فِي سنّ وَاحِد
وحَدثني مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّغْشِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ يَوْمَ الْجَمَلِ أَيْنَ الزُّبَيْرُ فَجَعَلْتُ أَتَخَلَّلُ الدَّوَابَّ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِمَا قَدِ اخْتَلَفَتْ أَعْنَاقُ دَابَّتَيْهِمَا وَعَلِيٌّ يَقُولُ لَهُ أَتَذْكُرُ أَتَذْكُرُ فَانْصَرَفَ الزُّبَيْرُ رَاجِعًا فَقَالَ طَلْحَةُ مَا شَأْنُهُ فَأَخْبَرُوهُ فَرَكِبَ يُشَيِّعُهُ فَرَمَاهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَقَتَلَهُ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُعَتِّبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ وَحَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَحَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ كُنْتُ بِوَاسِطَ الْقصبِ عِنْدَ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ فَقَالَ الآذِنُ هَذَا أَبُو الْعَالِيَةِ عَادِيَةُ الْجُهَنِيُّ فَقَالَ عَبْد الأَعْلَى أَدْخِلُوهُ فَدَخَلَ وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ فَإِذَا رَجُلٌ ضُرِبَ كَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ فَلَمَّا قَعَدَ
[ ١١٥ ]
قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ بِيَمِينِكَ قَالَ نَعَمْ خَطَبَنَا يَوْمَ الْجُمُعَة فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس أَلا إِن دمائكم وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا هَلْ بَلَّغْتُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ قَالَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ
قَالَ وَكُنَّا نَعُدُّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ جَبَانًا قَالَ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَفِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ إِنَّ نَعْثَلا هَذَا لَوْ وجدت عَلَيْهِ أعوانا لوطئته حَتَّى أَقْتُلَهُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ أَقْبَلَ يَمْشِي أَوَّلَ الْكَتِيبَةِ رَاجِلا حَتَّى كَانَ بَيْنَ صفّين طعنه رَجُلٌ فِي رُكْبَتِهِ بِالرُّمْحِ فَانْكَفَأَ الْمِغْفَرُ عَنْهُ فأضر بِهِ فَإِذا رَأس عمار (٦) يَقُول لمولي لَهُ أول لِي كَفَنًا قَالَ الرَّاوِي فَلَمْ أَرَ أَشَدَّ ضَلالا مِنْهُ إِنَّهُ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا سَمِعَ ثُمَّ قَتَلَ عَمَّارًا
وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
[ ١١٦ ]
سَنْجَرَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ كُنْتُ بِوَاسِطَ الْقصبِ عِنْدَ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوًا مِنْهُ وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ الْكَلِمَةَ وَيُبْدِلُهَا
وَحُدِّثَ عَنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَسْلَمَ قَالَ شَهِدْنَا صِفِّينَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَوَاللَّهِ إِنَّ النَّاسَ لَفِي سُكْنَاهُمْ وَمَنَازِلِهِمْ الرَّجُلُ يُصْلِحُ سَرْجَهُ وَالرَّجُلُ يُعْلِفُ دَابَّتَهُ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا رَاعَنَا إِلا عَمَّارٌ يَصْرُخُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ رَائِحٌ إِلَى اللَّهِ ﷿ الظَّمْآنُ يَرِدُ الْمَاءَ الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ وَأَطْرَافِ العوالي فَأخذ النَّاس فِي السِّلَاح والتهيئ وَالرُّكُوبِ قَالَ ثُمَّ الْتَقَيْنَا حَتَّى صَارَتِ الشَّمْسُ على رؤوسنا فَتَنَازَعْنَا حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ فَقُتِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَأَبُو جَهْمٍ وَحُذَيْفَةُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ وَأَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ
وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَحَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَعْدٍ قَالَ كُنْتُ وَاقِفٍا إِلَى جَنْبِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ التَّمِيمِيِّ بِصِفِّينَ وَالأَحْنَفُ إِلَى جَنْبِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ فَقَالَ عَمَّارٌ حَدَّثَنِي خَلِيلِي أَنَّ آخِرَ زَادِكَ مِنَ الدُّنْيَا ضَيْحَةٌ من لبن قَالَ فَبَيْنَمَا
[ ١١٧ ]
نَحْنُ وُقُوفٌ إِذْ سَطَعَ الْغُبَارُ قَالَ فَجَاءَ أَهْلُ الشَّامِ وَقَامَ السُّقَاةُ يَسْقُونَ النَّاسَ فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ مَعَهَا قَدَحٌ فَنَاوَلَتْهُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ فَشَرِبَ وَأَعْطَى فَضْلَتَهُ الأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ فَشَرِبَهُ الأَحْنَفُ وَنَاوَلَنِي فَضْلَتَهُ فَإِذَا هُوَ لَبَنٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ الْجَنَّةُ تَحْتَ الأَسِنَّةِ الْيَوْمَ أَلْقَى الأَحِبَّةَ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ قَالَ فَحَمَلَ فَكَانَ آخِرَ الْعَهْدِ بِهِ ﵀
قَالَ وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ عَنِ ابْنِ سَنْجَرَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي طَارِقٍ قَالَ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَمَّارٍ حَاضِنَةُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَتِ اشْتَكَى عَمَّارٌ شَكْوَى فَقَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أَمُوتُ مَنْ مَرَضِي هَذَا حَدَّثَنِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّي لَا أَمُوتُ إِلا قَتِيلا وَإِنِّي أُقْتَلُ بَين صِفِّينَ تَقْتُلُنِي الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ مِنْهَا
وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ الْكَرَابِيسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ سَنْجَرَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عمر الحوضي عَن ابْن الْمَاجِشُونِ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنْ مَوْلاةٍ لِعَمَّارٍ قَالَتِ اشْتَكَى عَمَّارٌ شَكْوَى فَغُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ وَنَحْنُ نَبْكِي حَوْلَهُ فَقَالَ مَا يُبْكِيكُمْ أَتَحْسَبُونَ أَنِّي أَمُوتُ عَلَى فِرَاشِي أَخْبَرَنِي حَبِيبِي أَنَّهُ تَقْتُلُنِي الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَأَنَّ آخِرَ زَادِي مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ
[ ١١٨ ]
وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ عَنِ الْقَوَارِيرِيِّ حَدَّثَنَا حَمَّاد بن زيد وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَاجِشُونُ مِثْلَهُ
قَالَ أَسَدُ بْنُ الْفُرَاتِ عَنْ زِيَادٍ عَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ صِفِّينَ جَاءَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَأَنْهَضَ النَّاسَ وَنَهَضَ فِي كَتِيبَتِهِ وَنَهَضَ إِلَيْهِ ذُو الْكَلاعِ فَاقْتَتَلا فَقُتِلَ ذُو الْكَلاعِ وَقُتِلَ عَمَّارٌ وانتدب الْكَتِيبَتَانِ ثُمَّ الْتَقَى هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ مَعَ حَوْشَب ذِي ظليم فَقتل هَاشم وَقتل ذِي ظليمٍ وَنَهَضَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ وَهُوَ صَاحِبُ عَلِيٍّ وَنَهَضَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَقتل عبيد اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَقُتِلَ عمار وَأَبُو الْهَيْثَم بن التيهَان عِنْدَ سُرَادِقِ مُعَاوِيَةَ
قَالَ الْوَاقِدِيُّ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ مِنْ عَنْسَ حَلِيفُ بَنِي مَخْزُومٍ وَيُكَنَّى أَبَا الْيَقْظَانِ قُتِلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاثِينَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ وَدُفِنَ بِصِفِّينَ قَالَ وَكَانَ الْتَقَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِكَتِيبَتِهِ
وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ وَحَدَّثَنَا ابْنُ سَنْجَرَ وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ وَحَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ رَأَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَوْمَ صِفِّينَ شَيْخًا آدَمَ طَوِيلا وَالْحَرْبَةُ بِيَدِهِ وَأَنَّ يَدَهُ تُرْعَدُ
وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ سَنْجَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ
[ ١١٩ ]
مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ عَلَى قَبْرِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ فَقَالَ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ لَمَّا قُتِلَ عَمَّارٌ دَخَلَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ فُسْطَاطَهُ فَطَرَحَ سلاحه وَشن عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قتل ﵀
تمّ الْجُزْء الأول بِحَمْد الله وعونه وإحسانه
أول الثَّانِي
ذكر قَتْلَى يَوْم الْجمل
[ ١٢٠ ]
الْجُزْءُ الثَّانِي