قَالَ أَبُو الْعَرَبِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الدَّغْشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالِهِ تَمِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْقُرَشِيِّ قَالَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى زِيَادٍ ابْعَثْ إِلَى خُطَبَاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَابْعَثْ إِلَيَّ بِصَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ فَقَدِمُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ قَدِمْتُمْ على إمامكم وَهُوَ جنَّة لكم وقدمتم أَرض المقدسة الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ يُعْطِيكُمْ مَسْأَلَتَكُمْ وَلا يَتَعَاظَمُ فِي كَبِيرٍ وَلا يُحَقِّرُ لَكُمْ صَغِيرًا ثُمَّ قَالَ لَوْ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ وَلَدَ النَّاسَ لَكَانُوا أَكْيَاسًا ثُمَّ قَالَ يَا صَعْصَعَةُ قُمْ فَاخْطُبْ فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ذَكَرْتَ أَنَّا قَدِمْنَا عَلَى إِمَامِنَا وَهُوَ جُنَّةٌ لَنَا فَكَيْفَ بِالرَّعِيَّةِ إِذَا احْتَرَقَتِ الْجُنَّةُ وَذَكَرْتَ أَنَّا قَدِمْنَا أَرْضَ الْمُقَدَّسَةِ وَأَنَّ الأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ الْعِبَادَ وَإِنَّمَا تُقَدِّسُهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَذَكَرْتَ أَنَّا قَدِمْنَا أَرْضَ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ أَلا وَإِنَّ الْمَحَشْرَ وَالْمَنْشَرَ لَا يَضُرُّ بُعْدُهُمَا مُؤْمِنًا وَلا يَنْفَعُ قربهما كَافِر وَذَكَرْتَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَوْ وَلَدَ النَّاسَ لكانوا أكياسا فقد ولدهم من هُوَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ آدَمُ فَوَلَدَ الأَحْمَقَ وَالْكَيِّسَ قَالَ اسْكُتْ لَا أَرْضَ لَكَ قَالَ عَلَى الأَرْضِ وُلِدْتُ قَالَ اسْكُتْ لَا أُمَّ لَكَ قَالَ الأُمُّ وَلَدَتْنِي قَالَ اسْكُتْ لَا أَبَ لَكَ قَالَ الأَبُ وَلَدَنِي قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لأَحْرِمَنَّكَ عَطَاءَكَ قَالَ إِنَّ رَازِقِي حَيٌّ لَا يَمُوتُ قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لأَقْتُلَنَّكَ ثُمَّ
[ ٣٥٠ ]
لأُكَفِّنَنَّكَ قَالَ مَا يَحِلُّ لَكَ إِنْ كُنْتَ مُسْلِمًا أَنْ تَقْتُلَنِي وَلا يَحِلُّ لَكَ إِنْ كُنْتَ كَافِرًا أَنْ تُكَفِّنَّنِي قَالَ انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى الْعِرَاقِ فَأَمَرُوهُ أَنْ يَلْعَنَ عَلِيًّا وَإِلا فَافْعَلُوا بِهِ كَذَا قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ بِهِ الْعِرَاقَ وَجَمَعَ لَهُ النَّاسَ صَعِدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أَتَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ قَدَّمَ خَيْرَهُ وَأَخَّرَ شَرَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أَلْعَنَ عَلِيًّا فَالْعَنُوهُ لَعَنَهُ اللَّهُ قَالَ فَقِيلَ لَهُمْ مَا سَبَّ غَيْرَكُمْ فَقِيلَ لَهُ اصْعَدِ الْمِنْبَر الثَّانِيَة فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُمْ قَدْ أَبَوْا عَلَيَّ أَلا لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ اللَّهَ وَلَعَنَ عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه وَرَضي عَنهُ فَسُكِّرَتْ دَارُهُ وَمُنِعَ عَطَاؤُهُ فَجُمِعَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا فَاشْتَكَى صَعْصَعَةُ فَأَوْصَى أَنْ يُرَدَّ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ
[ ٣٥١ ]