واستمر خمارويه في ولايته على مصر حتى توفى بها ودفن عند أبيه، ثم تولى من بعده ابنه الأفضل أمير الجيوش بدر الجمالى. وهو صاحب سوق مرجوش.
قال القضاعي: إن الأفضل هذا هو الذي حفر خليج أبي المنجي، وكان المتولي أمر حفر هذا الخليج أبو المنجي شعيا اليهودي فعرف به من يومئذ. وقال القضاعي ان الأفضل هو الذي بنى المسجد المطل على بركة الحبش المعروف الآن بالرصد، وإنما سمي بالرصد لأنه كما قيل كان فوقه صورة من النحاس الأصفر قدرها نحو قنطار وهي مركبة على أعمدة من الرخام الأبيض بسبب تحرير الساعات لأجل وقت دخول الصلاة. ولم ينسب إلى الحاكم بأمر الله في بنائه شيء وإنما هي إشاعة بين الناس في نسبته إلى الحاكم.
ومن الحوادث في أيام الأفضل أنه في يوم الجمعة ثاني رجب سنة تسع وسبعين ومائتين هاجت بالديار المصرية ريح سوداء، واشتد هبوبها، وأظلم الجو حتى ظهرت
[ ١ / ٥٠ ]
النجوم بالنهار، فارتاع الناس من ذلك وتوجهوا إلى المساجد يبتهلون إلى الله تعالى بالدعاء، فلم تزل تلك الرياح عاصفة من العصر إلى المغرب، ثم بعد ذلك سكن الريح وانجلت تلك الظلمة وعادت الناس إلى دكاكينهم بعد ما تركوها مفتوحة ومضوا إلى المساجد.
وفي أيامه توفي الشيخ بنان الجمال ﵁، وكان صاحب كرامات خارقة، ودفن تحت الجبل المقطم بالقرافة.
واستمر الأفضل في ولايته على مصر حتى مات بها ودفن في المسجد الذي في حارة برجوان وكانت وفاته في سنة إحدى وتسعين ومائتين.