هو المستعلي بالله أحمد، بن المستنصر بالله، ابن الظاهر، بن الحاكم، وهو السادس من خلفاء بني عبيد الله الفاطمي، بويع بالخلافة بعد موت أبيه المستنصر بالله في ثاني عشر ذي الحجة سنة سبع وثمانين وأربعمائة.
ومن الحوادث في أيامه أن الفرنج استولوا على بيت المقدس وملكوه، وقتلوا جماعة كثيرة من المسلمين وأسروا من الباقي نحو ألف انسان، وذلك في سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، وأخذوا من قبة الصخرة أربعين قنديلا من الذهب والفضة، وزن كل قنديل ألف درهم من الفضة، وأخذوا التنور النحاس الكبير، وأقاموا مالكين بيت المقدس نحو ثلاث سنين.
وفي أيام المستعلي كسفت الشمس، وغاب جميعها، وأظلمت الدنيا حتى ظهرت النجوم وقت الظهر، وأقامت على ذلك إلى آخر النهار حتى انجلت.
واستمر المستعلي في الخلافة بمصر إلى أن مرض ومات فكانت وفاته في يوم الثلاثاء تاسع سفر سنة خمس وتسعين وأربعمائة، وكانت مدة خلافته بمصر سبع سنين وشهرين.