هو الملك العادل سيف الدين سلامش، ابن الملك الظاهر بيبرس البندقداري، وهو السادس من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية. بويع بالسلطنة بعد خلع أخيه الملك السعيد، وكان له من العمر لما تسلطن سبع سنين ونصف، وكان يعرف بابن البدوية.
وكان جلوسه على سرير الملك في ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وستمائة، وكان القائم بتدبير مملكته قلاون الألفي وكان يخطب له وللعادل سلامش على منابر مصر وأعمالها، وضربت السكة باسمهما، وكان في الحقيقة قلاون هو السلطان، والسلطان ليس له الا مجرد الاسم، والأمر كله لقلاون.
وكان الأمير بيسري يشارك قلاون في أمور السلطنة، ولكن كان الأمير بيسري مغرما بحب الصيد والخروج إلى السرحات، وكان الأتابكي قلاون يمهد لنفسه في الباطن، وأرسل بعزل النواب عن البلاد الشامية، وولى من يثق به من خشداشينه، ثم أنه قبض على جماعة من الأمراء الظاهرية وأرسلهم إلى السجن بثغر الاسكندرية. فلم صفا له الوقت خلع الملك العادل سلامش من السلطنة، وأرسله إلى قلعة الكرك، وأرسل معه أخاه سيدي خضرا فأقاما في الكرك مدة ثم نقلهما الملك الأشرف خليل بن قلاون إلى القسطنطينية فكانت مدة سلطنة الملك العادل سلامش بالديار المصرية خمسة أشهر وأياما.
ولما خلع سلامش من السلطنة تولى من بعده قلاون.