هو الملك العادل كتبغا، بن عبد المنصوري، وهو العاشر من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، تسلطن بعد خلع الملك الناصر محمد ابن قلاون في حادي عشر المحرم سنة أربع وتسعين وستمائة، وتلقب بالملك العادل، ونودى باسمه في القاهرة، وضج الناس له بالدعاء.
وكان أصله من سبايا التتار، أخذه الملك المنصور قلاون في وقعة حمص الأولى، وذلك في سنة تسع وخمسين وستمائة، فصار من جملة مماليك السلطان قبل أن يلي السلطنة، فلما تسلطن جعله أمير عشرة، ثم بقي مقدم ألف. فلما قتل الأشرف خليل وتولى أخوه محمد جعله نائب السلطنة ثم بقي سلطانا. فلما تم أمر كتبغا في السلطنة استقر بالأمير لاجين نائب السلطنة عوضا عن نفسه. وكان الأمير لاجين ممن تواطأ على قتلة الملك الأشرف. فلما تولى أخوه محمد هرب الأمير لاجين - وكان من عصبة بيدرا - فاختفى لاجين مدة طويلة نحو سنة، فكان مقيما في خزانة أحمد بن طولون. ثم أن الأمير كتبغا شفع فيه عند الملك الناصر محمد بن قلاون، فقابله به، فرضي عليه السلطان، وأنعم عليه بتقدمة الف. فلما تسلطن كتبغا جعله نائب السلطنة، وفوض إليه أمور المملكة جميعها، وجعل الأمير بهادر حاجب الحجاب.
ثم أن الأمير كتبغا لما ثبت أمره في السلطنة صار يقرب خشداشينه وينعم عليهم بتقادم ألوف وبالإقطاعات السنية، وقويت شوكته وراج أمره في السلطنة وصار له عصبة.
[ ١ / ١٦٦ ]