هو الملك المنصور حسام الدين لاجين، ابن عبد الله المنصوري، وهو الحادي عشر من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية. بويع بالسلطنة بعد خلع الملك العادل كتبغا، وذلك في نصف شهر صفر سنة ست وتسعين وستمائة، وتلقب بالملك المنصور، ونودي باسمه في القاهرة، وضج الناس له بالدعاء، ودقت له الكئوسات.
وكان أصله من مماليك الملك المنصور قلاون. فلما تم أمره في السلطنة خلع على خشداشينه، وهم الأمير قرا سنقر المنصوري، واستقر به نائب السلطنة عوضا عن نفسه، وأنعم على مملوكه منكوتمر بتقدمة ألف، ثم خلع على الأمير سنقر الأعسر واستقر به وزيرا.
ثم أخذ في أسباب عمارة جامع أحمد بن طولون وكان خرابا بغير سقف مدة مائة وسبعين سنة … وكان لاجين، لما قتل ببدرا وجرى ما تقدم ذكره، اختفى في جامع أحمد بن طولون في المئذنة مدة طويلة حتى شفع فيه العادل كتبغا عند الملك الناصر محمد بن قلاون، فلما ظهر ورضي عليه الناصر محمد نذر في نفسه ان صار سلطانا ليعمرن جامع أحمد بن طولون كما كان. فلما صار سلطانا عمره ورتب في سطح الجامع دكة بسبب الميقاتية لتحرير الوقت، ووقف على ذلك أوقافا كثيرة إلى الآن تصرف للميقاتية، وأحيا رسوم هذا الجامع بعد ما كانت قد درست.
ومن محاسن الملك المنصور لاجين أنه أرسل خلف أولاد الملك الظاهر بيبرس البندقداري الذين كانوا بالقسطنطينية من حين نفاهم الملك الأشرف خليل بن قلاون، فأحضرهم إلى مصر. فأما سلامش ابن الملك الظاهر فانه أدركته المنية في القسطنطينية،
[ ١ / ١٧٠ ]
فأتوا به - وهو ميت - في سحلية، ودفن بالقرافة الصغرى. وكان يسمى ابن البدوية، وكان جميل الصورة، مليح الشكل. وأما أخوه سيدي خضر فانه أقام بالقاهرة مدة ثم طلب من السلطان لاجين دستورا بأن يحج، فاذن له في ذلك، فسار إلى الحجاز وحج ورجع إلى مصر، وأقام بها مدة ومات ودفن مع أخيه سلامش، وبه انقرضت أولاد الملك الظاهر بيبرس البندقداري.
ثم أن السلطان لاجين قبض على الأمير قرا سنقر - نائب السلطنة - وسجنه، واستقر بمملوكه منكوتمر نائب السلطنة، فعز على بقية الأمراء، ولم يكن منكوتمر أهلا لذلك.