هو الملك المنصور سيف الدين قلاون، أبو المعالي الألفي، الصالحي النجمي، وهو السابع من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، تسلطن بعد خلع الملك العادل سلامش
[ ١ / ١٤٢ ]
في يوم الأحد ثاني عشر شهر رجب سنة ثمان وسبعين وستمائة، وتلقب بالملك المنصور، وجلس على سرير الملك في اليوم المذكور.
وكان أصله من مماليك آق سنقر الكاملي، ثم قدمه إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب صاحب المدرسة الصالحية، فأعتقه في أثناء سنة سبع وأربعين وستمائة، فلما تم أمره في السلطنة أنعم على جماعة من خشداشينه بتقادم ألوف - وهم: طرنطاي، وكتبغا، ولاجين، وقفجق، والشجاعي، وأيبك الخازندار، وطقصو، وطغريل الايغاني، وبلبان الطباخ، وأقوش الموصلي، وسنقر جركس وازدمر العلائي، وقلجق وايدمر الطباخ، وقيران الشهابي، ومحمد الكوراني، وابراهيم الجاكي - ثم أمر بالافرانج عن جماعة من الأمراء الذين كانوا في السجن بثغر الاسكندرية، منهم الأمير أيبك الأفرم، فخلع عليه واستقر به نائب السلطنة وأقام في النيابة مدة يسيرة، ثم استعفى من ذلك فأعفاه السلطان ورتب له ما يكفيه، ولزم بيته.
ثم أن السلطان خلع على مملوكه طرنطاي واستقر به نائب السلطنة عوضا عن أيبك الأفرم، وخلع على الأمير سنقر الأشقر واستقر به نائب الشام. فلما أن دخل إلى الشام خرج عن الطاعة وأظهر العصيان، ثم أنه تسلطن هناك وقبلوا له الأرض بدمشق وتلقب بالملك الكامل، فأقام على ذلك مدة يسيرة، ثم فلت عنه الناس واضحل أمره وقصد أمراء الشام أن يقبضوا عليه فهرب إلى صهيون.