فيها رتب السلطان لعب القبق. وفيها وقع الغلاء بمصر، وشح النيل حتى عدمت الأقوات، فأمر السلطان بجمع الحرافيش كلهم - وكانوا نحو ألفي حرفوش - ففرقهم على الأمراء، وأخذ لنفسه منهم جانبا، وأضاف لولده الملك السعيد منهم جانبا، وأضاف إلى الأمير بيليك نائب السلطنة منهم جانبا، ورسم لكل واحد منهم في كل يوم برطل خبز ونصف رطل لحم، وأمرهم ألا يسألوا بعد ذلك أحدا من الناس.
وفيها كانت وفاة الشيخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاري الحموي شيخ الشيوخ بحماة، وكان مولده في سنة ست وثمانين وخمسمائة، ووفاته سنة احدى وستين وستمائة،
[ ١ / ١٢٦ ]
فكانت مدة حياته خمسا وسبعين سنة. وكان شاعرا ماهرا وله شعر جيد، فمن ذلك قوله في الغزل:
سبحان مورثه من حسن يوسف ما … لم يبق في الحجر لي والصبر من حصص
أقام للشعراء العذر عارضه … فكم لهم في دبيب النمل من قصص