فيها أرسل السلطان الأمير طرنطاي نائب السلطنة إلى حصار سنقر الأشقر الذي كان نائب الشام، وأظهر العصيان وتسلطن هناك كما تقدم. فلما وصل الأمير طرنطاي إلى نحو صهيون حاصر سنقر الأشقر أشد المحاصرة، فلما رأى سنقر الأشقر عين الغلبة، أرسل يطلب من الأمير طرنطاي الأمان، فأجابه إلى ذلك، فلما وثق منه بالأمان نزل إليه من قلعة صهيون، فحلف له الأمير طرنطاي أنه إذا توجه إلى السلطان لا يشوش عليه، ولا يحصل منه إلا كل خير … فأخذ عياله وأولاده وتوجه صحبة الأمير طرنطاي إلى نحو الديار المصرية. فلما بلغ السلطان مجيء سنقر الأشقر خرج إلى تلقيه، فلما وصل
[ ١ / ١٤٥ ]
إلى مسجد التين بالقرب من المطرية، تلاقى هو وسنقر الأشقر هناك. فلما وقعت عين سنقر الأشقر على السلطان نزل عن فرسه، ونزل السلطان أيضا، وتعانقا. فبكى سنقر الأشقر وطلب الأمان من السلطان، فأعطاه منديل الأمان فوضعه على رأسه، ثم ركبا وتوجها إلى القلعة في موكب عظيم، وسنقر الأشقر راكب إلى جانب السلطان. فلما طلعا إلى القلعة، خلع عليه ونزل إلى مكان قد أعد له، ونزل معه سائر الأمراء إلى ذلك المكان ثم انصرفوا، وكان ذلك في يوم السبت ثالث عشر ربيع الأول من سنة أربع وثمانين وستمائة.