فيها جاءت الأخبار أن ملك التتار زحف على البلاد، وأرسل أخاه منكوتمر في جاليش العسكر، وقد وصلوا إلى حلب وملكوا ضياعها وأشرفوا على أخذ المدينة. فلما بلغ الملك المنصور فلاؤن الألفي ذلك خرج بنفسه، هو والأمراء، على جرائد الخيل. فلما وصل إلى غزة جاءت الأخبار بأن منكوتمر أخا أبغا - لما بلغه مجيء السلطان - نهب البلاد، وأحرق الضياع، وقتل الرعية، وآذى البرية … ثم رجع إلى بلاده.
فلما بلغ السلطان رجع من غزة إلى القاهرة، فجاءت الأخبار بأن التتار رجعوا إلى حلب وأفحشوا في حق الرعية أعظم ما فعلوا في الأول، فخرج إليهم السلطان ثانيا، وجد في السير فتلاقى مع عسكر التتار على المرج الأصفر، فكان بينهما واقعة عظيمة، وذلك في أوائل سنة ثمانين وستمائة، فكانت النصرة للملك المنصور قلاون، فتقنطر منكوتمر أخو أبغا إلى الأرض، فأحاط به التتار حتى حملوه
[ ١ / ١٤٣ ]
وهربوا به، فوقع النهب في عسكر التتار وولوا منهزمين، وقد غنم منهم عسكر السلطان ما لا يحصى من سلاح وخيول وقماش وغير ذلك … وكانت هذه الواقعة من الوقعات المشهورة.
ثم أن السلطان قصد التوجه إلى نحو القاهرة، فدخلها في موكب عظيم، وحملت على رأسه القبة والطير، ومشت الأمراء بين يديه حتى طلع القلعة.