فيها في ثالث عشر صفر خرج السلطان على حين غفلة إلى نحو البلاد الشامية، وتوجه نحو طرابلس، وحاصر اهلها ونصب على سورها المجانيق، واستمر يحاصرها أربعة وثلاثين يوما ففتحها بالسيف عنوة في يوم الثلاثاء رابع عشر ربيع الآخر من سنة ثمان وثمانين وستمائة، فوردت البشائر إلى الديار المصرية بفتح مدينة طرابلس وجبيل.
ثم أن السلطان عاد إلى الديار المصرية فزينت له وحملت على رأسه القبة والطير، وكان له يوم مشهود لم يسمع بمثله.
وفيها جاءت الأخبار بأن ملك النوبة هجم على مدينة أسوان ونهب أسواقها وأحرق جرونها، فجرد إليه الأمير أيبك الأفرم، فلما أن وصل إلى هناك هرب منهم ملك النوبة، فتبعه العسكر والأمير عز الدين أيبك الأفرم إلى آخر بلاد النوبة، فغنموا منهم أشياء كثيرة - من عبيد وجوار وخيول وغير ذلك - ورجع العسكر إلى الديار المصرية وهم في غاية النصرة.
وفي هذه السنة توفي الشيخ ظهير الدين بن البارزي الدمشقي، وكان عالما فاضلا وله شعر جيد، فمن ذلك قوله:
يذكرني وجد الحمام إذا غنى … لأنا كلينا في الهوى نعشق الغصنا